ثم أسقط ذكر الاستضاءة وأضيف المثل إليهم كما قال نابغة بني جعدة :
|
وكيف تواصل من أصبحت |
|
خلالته كأبي مرحب |
يريد كخلالة أبي مرحب فأسقط خلالة إذ كان فيما أظهر من الكلام دلالة لسامعيه على ما حذف منه كذلك القول في الآية](١).
أما زعم «سال» أن لا شاهد عليه من اللغة فقد استشهد بعض أهل العربية على أن «الذي» تجيء بمعنى «الذين» بقول الشاعر :
|
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم |
|
هم القوم كل القوم يا أم خالد(٢) |
فعلماء العربية والتفسير يجيزون جعل «الذي» بمعنى «الذين» أما الخلاف فيها هو أن تكون الأشخاص كشخص أو أفعالهم لفعل شخص وعلى الثاني حمل الطبري والرازي معنى المثل المضروب للمنافقين وأمثلته في القرآن كثيرة ذكر الطبري منها أكثر من واحد فمن هنا يظهر ضعف قول «سال» ورجحان ما ذكره علماء اللغة والتفسير.
أما جواب «لما» الذي لم يدركه «سال» فبيانه.
قال ابن عطية في المحرر الوجيز :
قال جمهور النحاة : جواب «لما» ذهب ، ويعود الضمير من نورهم في هذا القول على «الذي» ويصح شبه الآية بقول الشاعر :
|
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم |
|
هم القوم كل القوم يا أم خالد |
وعلى هذا القول يتم تمثيل المنافق بالمستوقد ، لأن بقاء المستوقد في ظلمات لا يبصر كبقاء المنافق على الاختلاف المتقدم.
__________________
(١) تفسير الطبري ١ / ١٠٨ ـ ١٠٩.
(٢) تفسير الطبري ١ / ١١٠.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
