يَوْمَيْنِ ..) ـ إلى أن قال ـ (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ)(١).
فهذا الكلام يتحصل منه أمران :
أحدهما : أنه خلق الأرض والسموات في ثمانية أيام.
والآخر : أنه خلق السماء بعد الأرض لا قبلها لكن الأول منقوض في سبعة مواضع من القرآن بما معناه أنه خلقهما وما بينهما في ستة أيام لا في ثمانية أيام.
والثاني : منقوض بقوله في سورة النازعات : (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها)(٢) فهذا يثبت التناقض في القرآن الكريم (٣) ـ على حد زعم «سال» ـ.
الجواب :
إن الله سبحانه أضاف اليومين اللذين دحى فيهما الأرض ، وأخرج منها ماءها ومرعاها إلى اليومين اللذين خلق فيهما الأرض فصارا أربعة أيام (٤).
وعلى هذا فيكون يوما خلق الأرض من جملة الأربعة بعدهما. والمعنى في تتمة أربعة أيام وهي مع يومي خلق السموات ستة أيام. وتفصيلها يوما الأحد والاثنين لخلق الأرض ، ويوما الثلاثاء والأربعاء للجعل المذكور في الآية ويوما
__________________
(١) سورة فصلت : (١٠ ـ ١٢).
(٢) سورة النازعات : ٢٧ ـ ٣٠.
(٣) أسرار عن القرآن ص ٣٩.
(٤) كشف المعاني في متشابه المثاني لابن جماعة ـ تحقيق عبد الوهاب المشهداني ص ٤١٣ ، رسالة ماجستير مقدمة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
