هذه الآية بهذه الفاصلة لا شك أنه لحكمة بليغة لا يدركها هؤلاء المستشرقون.
قال أبو السعود (١) ـ رحمهالله ـ : [وجاء التذييل بقوله تعالى : (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ليبين سبحانه أنه يعلم جميع الأمور التي من جملتها ما في الضمائر من المحبة المذكورة وهي إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا]. وقوله (وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) أي ما يعلمه تعالى. بل إنما تعلمون ما ظهر لكم من الأقوال والأفعال المحسوسة لذا فابتلوا أموركم على ما تعلمونه وعاقبوا في الدنيا على ما تشاهدونه من الأحوال الظاهرة والله سبحانه هو المتولي للسرائر فيعاقب في الآخرة على ما تكنه الصدور. هذا إذا جعل العذاب الأليم في الدنيا عبارة عن حد القذف أو منتظما له كما أطلق عليه الجمهور.
أما إذا بقي على إطلاقه فإنه يراد بالمحبة نفسها ، من غير أن يقارنها التصدي للإشاعة وهو الأنسب بسياق النظم الكريم. فيكون ترتيب العذاب عليها تنبيها على أن من يباشر الإشاعة ويتولاها أشد وأعظم ويكون الاعتراض التذييلي أعني قوله تعالى : (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) تقديرا ليكون العذاب الأليم لهم وتعليلا له.
فهذه الآيات التي ختمت بهذه الفاصلة أحكمت إحكاما ووضعت في مكانها المناسب ، وكان ارتباطها بما قبلها ارتباطا وثيقا ، ولا تجد فاصلة أنسب منها في هذا المقام(٢).
ومن شبههم كذلك ما نسبه «سال» للقرآن من الخطأ مراعاة للروي وضرب على ذلك بعض الأمثلة منها قوله تعالى : (سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ)(٣) وقوله : (وَطُورِ سِينِينَ)(٤) والوجه (سَيْناءَ)(٥) .. إلخ (٦).
__________________
(١) انظر تفسير أبو السعود ٦ / ١٦٤.
(٢) انظر قضايا قرآنية ص ٨٠ ـ ٨٦.
(٣) سورة الصافات : ١٣٠.
(٤) سورة التين : ٢.
(٥) سورة المؤمنون : ٢٠.
(٦) انظر أسرار عن القرآن ص.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
