عليهم. إن الله وحده هو الذي يعلم ذلك ، فأي فاصلة تصلح لهذه الآية غير التي ختمت بها (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).
فلم تكن عبثا ولا أمرا عشوائيا لا صلة لها بما قبلها كما زعم المستشرقون. بل جاءت متسقة منسجمة مع موضوع الآية وسياقها مما يدل على إعجاز هذا القرآن وأنه تنزيل من حكيم حميد.
أما قوله تعالى : (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(١).
لما قال أهل الكتاب إن إبراهيم ـ عليهالسلام ـ كان يهوديا أو نصرانيا مع أن إبراهيم ـ عليهالسلام ـ كان قبل وجود اليهودية والنصرانية. فكان ختمها بهذه الفاصلة في مكانه المناسب (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).
أما ختمها في قوله تعالى : (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(٢) فمن صنع الحكيم الخبير كيف لا وإنه لعجيب أن تنحرف الفطرة إلى هذا الحد ، فيتجه الناس بالعبادة إلى ما لا يملك لهم رزقا ، وما هو بقادر في يوم من الأيام ، ولا في حال من الأحوال أن يقدم لهم ضرا أو نفعا. ويدعون الله الخالق الرازق ، الضار النافع ويتركون آلاءه. وهي بين أيديهم لا يملكون إنكارها ، ومع هذا فهم يجعلون لله الأشباه والأمثال ، فناسب جدا أن يذيل قوله تعالى : (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ) بقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(٣).
أما تذييلها بقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(٤) فتذييل
__________________
(١) سورة آل عمران : (٦٦).
(٢) سورة النحل : (٧٤).
(٣) في ظلال القرآن ٥ / ٢٦٣ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
(٤) سورة النور : (١٩).
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
