لي : جملة أمر الخراج في أصل الأذن انظر إلى مقدار عظمه ومقدار ضربانه وحال البدن ، فإن كان البدن ممتلئاً والعظم والضربان قويان فعليك بالأدوية المسكنة للوجع ودع الطبيعة وفعلها ، وإن كان في الرأس علة رديئة او حمات ور آت الدفع ـ ضعيفاً فأعن / الطبيعة بالأدوية الجاذبة والمحاجم ، فهذا ما ينبغي أن تفعله في أول الأمر فإذا خرج (١) وانتهى منتهاه فانظر فإن كان ما يتحلل من غير أن يتقيح فحلله بالداخليون ونحوه مما هو أقوى منه مثل الزفت ورماد الكرنب ومثل النورة والشحم العتيق ، فإن لم ينحل فأنضجه بالأضمدة المنضجة ، وإن كان هو منذ أول الأمر يبادر ال النضج فأعنه على ذلك ثم رم إن كان القيح لورم يسير بأن تحلله بالأدوية ، وإن كان عظيما فبطه وعالجه.
الثانية من تقدمة المعرفة (٢) : قال : إذا خرجت فى الأذن خراجات حارة عظيمة وكانت عنها حميات قوية يختلط بها الذهن فالأحداث يموتون منها أكثر من المشايخ ، ـ هـ وذاك أن الحمى يكون في المشايخ ألين / واختلاط الذهن فيهم أقل فيبقون إلى أن تتقيح آذانهم فيتخلصون بها ، فأما الشبان فلشدة حرارتهم يشتد اختلاطهم ووجعهم
الثالثة من تقدمة المعرفة : قال : أوجاع الأذن الحارة مع الحمى القوية الدائمة دليل رديء لا يؤمن على صاحبه أن يخلط عقله ويهلك.
قال جالينوس : أما هذا الوجع فإنه يعني به الحادث في الصماخ ، لأنه لا يكون من أجل غضاريف الأذن مثل هذا الخطر ، فأما من الصماخ فلقربه من الدماغ فقد يكون مثل هذا سريعاً ويعرض منه السكتة بغتة إذا صارت المادة الموجعة للأذن إلى الدماغ بغتة ، فانظر في سائر دلائل الهلاك ، واعمل بحسبه ، قال : وقد يعطب الشاب من هذه العلة في السابع ، فأما المشايخ فأبطأ من ذلك ، وذلك أن الحمى تكون فيهم ألين واختلاط العقل فيهم أقل ويسبق آذانهم فيتقيح ذلك ولكن في هذه الأسنان لهذا المرض عودات قاتلة ، فأما الشبان فقبل أن تتقيح آذانهم يهلكون ، وإن مدت آذانهم في حال سلموا إن كان مع ذلك علامة أخرى حميدة.
الميامر : الأدوية النافعة من رضي الأذن : المر الصبر الكندر اسفيداج الرصاص
__________________
(١) أي الخراج.
(٢) هو كتاب من مصنفات أبقراط ثلاث مقالات وضمنه تعريف العلامات التي يقف بها الطبيب على أحوال مرض مرض فى الأزمان الثلاثة الماضى والحاضر والمستقبل ـ عيون الأنباء ١ / ٢١ ، وفسره جالينوس وجعله فى ثلاث مقالات ، ولجالينوس أيضاً كتاب نوادر تقدمة المعرفة مقالة واحدة يحث فيها على تقدمة المعرفة ـ عيون الأنباء ١ / ٩٧ و ٩٩.
![الحاوي في الطّب [ ج ١ ] الحاوي في الطّب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3052_alhawi-fi-altib-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)