من العلل والأعراض : البصر يتعطل إما من أجل العضو الخاص به ، وإما مما يخدم ذلك العضو ، والقوة الباصرة لا تفعل فعلها إما لسدة تحدث في العصبة ، وعلامة ذلك أن لا تتسع العين الأخرى عند تغميض إحداهما ، وإما أن يتفرق اتصال هذه العصبة ، والرطوبة الجليدية إن مالت إلى أحد المأقين لم تضر الأبصار ، فإن زالت إلى فوق أو إلى أسفل رأى الشيء شيئين.
وثقب العنبية يضر الأبصار على أربع جهات إما بأن يتسع وإما بأن يضيق وإما بأن يزول عن موضعه وإما بأن ينفتق ، واتساعه ضار بالبصر مولوداً كان به أو حادثاً ، وأما ضيقه فإن كان مولوداً فهو جيد ، لأنه يجعل البصر أحد ، وإن كان حادثاً فهو رديء لأنه يعرض من غور الرطوبة البيضية ، وهذا يكون أكثر ذلك في المشايخ وفي التدبير اليابس ، ويكون أيضاً لترطيب الطبقة العنبية ، وهذا يبرؤ ، وأما الأول فلا ، وذلك أن المرض اليابس عسر البرء ، الرطوبة البيضية تضر بالبصر إذا كثرت وإذا قلت وإذا غلظت ، وأما قلتها وكثرتها فيضران ثقب العنبي ، وأما غلظها فإنه يغلظ البصر / وجعله عسر القبول للتأثير ، وإن استحالت عن لونها رأى الشيء بذلك اللون ، فإن اصفرت رأى الأشياء صفراء ، وكذلك في سائر الألوان ، فإن وقع هذا الغلظ في هذه الرطوبة بحذاء مركز ثقب العنبي ظن أن ما يراه فيه كوة ، وذلك أنه لا يرى من الجسم موضعاً ويرى ما حوله فيظن بما لا يراه أن فيه كوة فإن كان وقوع هذه الرطوبة الغليظة حوالي المرکز ال ما لي المحط لم ر الکثرة دفعة کما راها الصحح ، وان کانت هذه الرطوبة الغليظة منقطعة متبددة في مواضع كثيرة رأى أمام عينيه بقا يطير ، ويتخيل هذا كثيراً للسكران أيضاً وبعقب القىء ولمن يريد أن يصيبه رعاف ، وهذا لا يكون دائماً كما يكون في الماء العارض في العين ، وإن غلظت الرطوبة البيضية كلها حتى يكون ما هو منها بحذاء ثقب العنبي غليظاً أيضاً منع البصر ، وقد يمنع البصر أيضاً والعين بحاله ، ولا يتبين أثر سدة ولا غير ذلك من أجل بطون الدماغ.
وإن غلظت جملة الرطوبة البيضية إلا أنه أغلظ لا يعوق البصر بمرة / لم ير صاحبه الأشياء من بعد (١) وإن كان ما يراه من قرب بقدر ذلك الغلظ ، وأما الطبقة القرنية فإنها إن غلظت أضرت بالأبصار ويعرض لها هذا من الرطوبة وذلك أنها تغلظ وتمتلىء فيقل لذلك شفيفها وتأديتها الأشباح ، وإن يبست أيضاً شديداً حدث فيها تشنج وقصور فلم يقبل الأشباح على مثال ما يجب ، وهذا يعرض للمشايخ كثيراً ، وإن تغر لونها رأ العلل الاشاء بلونها ، فان کانت صفراء کما عرض للرقان رأ الأشياء صفراً ، وإن كانت حمراء رآها حمرا ، كما يعرض في الطرفة ، وإن رقت بأكثر
__________________
(١)البعد بفتحتن وکذلل البعد بضم أوله وسکون ثانيه وبعد کلها متحدة المعن.
![الحاوي في الطّب [ ج ١ ] الحاوي في الطّب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3052_alhawi-fi-altib-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)