بالأفيون / يسكن وجع العين الشديد جداً ، وينبغي أن يستعمل عندما يضطر إليه أمر ٤ عظيم ، لأنه ربما أضعف البصر باقي العمر بل ربما أتلفه جملة ، ولكن إذا كان الوجع شديداً فاختر هذا الضرب من العلاج أعني الأفيون ثم عالجه بعد ذلك بما يرد عليه مزاجه ، وأجود الأشياء في ذلك شياف الدارصيني.
الثالثة عشرة في هذه المقالة أيضاً : العين يحدث فيها الوجع الشديد إما لخلط لذاع ينصب إليها يأكل طبقاتها أو لخلط كثير يمده طبقاتها أو بخار غليظ يمدد. قال : فداو للتلذيع بأن تجذب الخلط إلى أسفل وتستفرغه بالأدوية المسهلة ، ويصب في العن باض البض ، تشل الجفن برفق وتص به فه ، فان القدماء لم ستخر جوا باض البيض للذاع في العين إلا ببحث مستقص حميد لأن فيه لزوجة فلذلك يطول مكثه ، وهو بعيد عن كل لذعة / فهو لذلك يغسل اللذع ويسكن عادية الخلط اللذاع كما يسكن الشحم لذيع الأمعاء إذا حقن به وهو أحمد من اللبن في ذلك ، لأن في اللبن جلاء ما ، ور بما کان فاسدا فه طعم منکر.
قال : فاذا نضج الورم واستحکم نضجه وکان البدن کله نقاً فالحمام نافع له بل هو أنفع الأشياء له ، وذلك أنه يسكن الوجع من ساعته ويقطع سيلان المادة إلى العين ، وذلك أن جلها يستفرغ في الحمام والبقية التي تبقى بل تمتزج وتعتدل برطوبة الحمام ، وأما الوجع الحادث عن تمدد الصفاقات من الامتلاء فأخرج الدم وأسهل البطن وأدلك للأعضاء السفلية وشد اليدين والرجلين فإنه نافع جداً. ثم من بعد ذلك إذا انجذبت المادة كمد العضو بماء عذب معتدل الحرارة ، وأما الريح الغليظة فعالجها بعلاج التمدد من الامتلاء حتى تجذب الأخلاط ، ثم عالج الموضع نفسه ولا تستعمل الأشياء الرادعة لكن الأشياء المحللة بأن تكمد / أعينهم على ما وصفت ، وقطر فيها طبيخ الحلبة المغسولة قبل ذلك غسلاً محكماً ، فإن هذا دواء يحلل أكثر من كل شيء تداوي به العن ولا تروم التحلل وفي البدن امتلاء ، لکن بعد استفراغ البدن کله.
قال : واعلم أنه ربما كان البدن لا امتلاء فيه وإنما ينصب إلى العين ما ينصب من عضو أو عضوين يدفعان إليها ، فإذا طالت علة العين ولم يكن في البدن فضل فعليك بتنقية الرأس إن كانت ثم مادة ، وإن اكتسب سوء مزاج بلا مادة فضاد ذلك السوء مزاج حار فبرده ، وإن كان بارداً فاطله بالأضمده المحمرة ، وإن كان سوء مزاج حار فالاستحمام بالماء العذب ودهن ورد لتبدل مزاج الخلط اللذاع ، وإذا كان الدافع للمادة التي تأتي العين الدماغ نفسه فنق الدماغ وبعد ذلك عدل المزاج ، وربما دفعت هذه الفضلة عروق وشرايين قد ضعفت فصارت بمنزلة المغيض (١) فتدفع إلى العين ما
__________________
(١) قال في بحر الجواهر : المغيض في اللغة موضع اجتماع الماء وفي الطب موضع اجتماع الفضول.
![الحاوي في الطّب [ ج ١ ] الحاوي في الطّب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3052_alhawi-fi-altib-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)