وتشكلوا في أمر الفالج والرعشة وذلك أنهم ظنوا أنه لا يمكن أن يحدث في النخاع علة تقف عند نصفه إلا بالقطع فإما بالطبع فلا ، وقالوا كيف تكون الرعشة في اليدين والرجلان سليمتان ونخاع / اليد فوق نخاع الرجل ، وفي الكتب فيه أقاويل مضطربة.
الرابعة من جوامع الأعضاء الألمة : قال : إذا حدثت الآفة في البطن المؤخر من الدماغ فإنه إن حدث في نصفه أحدث فالجاً وإن حدث في كلّه أحدث سكتة. لي : مما يحتاج إلى تجويز العلة في الفالج أن النصف من الدماغ لا من التجويف يكون قد فسد مزاجه فتكون تلك الأعصاب والنخاع النابتة منه مأوفة.
وقد ذكر جالينوس ما يقوّي هذا في الرابعة من هذا الكتاب فاستعن به ، إلا إنا إذا رأينا الفالج في شق واحد والوجه صحيحاً لا قلبة به نقض هذا القول ، ومن الشنيع أن يكون نصف النخاع بالطول عليلاً فبقي أن تكون منابت العصب بها العلة وإليها ينبغي أن يكون القصد بالعلاج ، ومن البديع أيضاً أن يعتل ابتداء منبت عصب اليد والرجل في حالة واحدة فلتحرز ذلك.
وقد قال جالنوس في المقالة الأولى من الأعضاء الآلمة أيضاً : إن نصف النخاع يعتل طولاً وهذا قوله إنه ربما كانت الآفة في جانبه الأيمن يعني النخاع من غير أن يكون في الأيسر شيء بتة ، وربما كان بخلاف ذلك وتكون الأعصاب التي في ذلك الجانب عليلة ، وأمّا إذا كان النخاع سليماً في نفسه وكانت الآفة إنما هي بشعبة واحدة لـ من شعب العصب المنشعبة منه فإنما يتبع ذلك استرخاء في ذلك العضو الذي / تجيئه تلك الشعبة ، وقد يتفق مراراً كثيراً أن تكون الآفة في شعب كثيرة معاً والنخاع سلم. لي : فليفهم عن جالينوس هاهنا من قوله شعبة ابتداء منبت العصبة وكان قد أحسن أنه من البديع أن يعتل النخاع في نصفه طولاً ولا يتأذى إلى التصف الثاني فأراد بذلك أن توجد للفالج علة فقال قد يمكن أن يعتل منابت أعصاب كثيرة معاً وهذا شيء غريب وبديع أيضاً أن يكون ينبغي أن يتفق أبداً أن يعتل من النخاع نصفه ويبقى الباقي من السلامة في حذ لا ينقص من فعله شيء البتة لأنه إن كان ذلك ضغط أو ورم فعجب أن کون بلغ من نکاة نصف النخاع آن بطل فعله البتة وبق النصف سلما ، وان کان من سوء مزاج فهو أشنغ ، ولكن اعلم أن الدماغ في جميع بطونه مثنى وإذا استرخى أحد شقي الجسد فالآفة فيه في ذلك الشق من الدماغ ولكن إن كان لا يتبيّن منه في الوجه شيء فإن ذلك لأن الآفة في ذلك البطن ليس في غاية الاستحكام فما قرب منه فإن الفعل يبقى له على أنه لا بدّ أن يكون مضروراً وإن كان ذلك لا يتبيّن للحس وما بعد منه فالافة تظهر منه ظهوراً کلاً لأن القوّة تخور متى بعدت عن الأصل
__________________
(١) كذا بالأصل ولعلها ليست.
![الحاوي في الطّب [ ج ١ ] الحاوي في الطّب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3052_alhawi-fi-altib-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)