ذوي الألسن والبيان منهم يا محمد انك تهجونا وتدعى على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه ، ان فيها خيرا كثيرا نصوم ونتصدق ونواسى القراء! فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله انما الخير ما أريد به وجد الله وعمل على ما امر الله تعالى فاما ما أريد به الرياء والسمعة ومعاندة رسول الله صلىاللهعليهوآله وإظهار الغنى عليه والتمالك والشرف فليس بخير بل هو الشر الخاص ووبال على صاحبه يعذبه الله به أشد العذاب ، فقالوا اله يا محمد أنت تقول هذا ونحن نقول بل ما نتفقه الا لابطال أمرك ورفع رياستك ولتفريق أصحابك عنك وهو الجهاد الأعظم نؤمل به من الله الثواب الأجل الأجسم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وفيه إلزامهم على الوجه الأعظم.
٢٤٥ ـ في الخرائج والجرائح روى عن الحسين بن على عليهمالسلام في قوله تعالى (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) قال. انه يقول يبست قلوبكم معاشر اليهود كالحجارة اليابسة ، لا ترشح برطوبته ، اى انك لا حق الله تؤدون. ولا لاموالكم تتصدقون ولا بالمعروف تتكرمون ، ولا للضيف تقرون ولا مكروبا تغيثون ، ولا بشيء من الانسانية تعاشرون وتواصلون ، أو أشد قسوة أبهم على السامعين ولم يبين لهم كما يقول القائل. أكلت خبزا أو لحما ، وهو لا يريد به انه لا أدرى أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ما إذا أكل ، وان كان يعلم ان قد أكل أيهما ، (وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ) اى قلوبكم في القساوة بحيث لا يجيء منها خير يا يهودي ، وفي الحجارة ما يتفجر منه الأنهار فتجيء بالخير والنبات لبني آدم ، «وان منها» اى من الحجارة (لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ) دون الأنهار وقلوبكم لا يجيء منها الكثير من الخير ولا القليل (وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ) اى من الحجارة ان اقسم عليها باسم الله تهبط ، وليس في قلوبكم شيء منه فقالوا ، زعمت يا محمد ان الحجارة ألين من قلوبنا وهذه الجبال بحضرتنا فاستشهدها على تصديقك فان نطقت بتصديقك فأنت المحق ، فخرجوا الى أوعر جبل (١) فقالوا ، استشهده فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله ، أسئلك يا جبل بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر اسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على
__________________
(١) الاوعر : المكان الصلب ضد السهل.
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
