وتعالى نوره ظاهر للملائكة ، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما. أنه قد سخط قولهما ، فقالا للملائكة : ما حيلتنا وما وجه توبتنا؟ فقالوا : ما نعرف لكما من التوبة الا أن تلوذا بالعرش ، قال : فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عزوجل توبتهما ، ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما ، وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة ، فخلق الله تعالى البيت في الأرض وجعل على العباد الطواف حوله ، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون اليه الى يوم القيامة.
٨٣ ـ وباسناده الى أبى حمزة الثمالي عن على قال : قلت لأبي عبد الله (١) لم صار الطواف سبعة أشواط؟ قال : لان الله تبارك وتعالى قال للملائكة : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) فردوا على الله تبارك وتعالى ، و (قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) قال الله : (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) وكان لا يحجبهم عن نوره ، فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام ، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت المعمور الذي في السماء الرابعة ، وجعله مثابة ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور ، فجعله مثابة للناس وأمنا ، فصار الطواف سبعة أشواط واجبا على العباد لكل ألف سنة شوطا واحدا.
٨٤ ـ في عيون الاخبار باسناده الى الحسين بن بشار عن أبى الحسن الرضا عليهالسلام قال : سألته أيعلم الله الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟ فقال : ان الله هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء ، قال عزوجل : (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (٢) وقال لأهل النار : (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) (٣) فقد علم عزوجل انه
__________________
(١) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا : «عن أبى حمزة الثمالي عن على بن الحسين (ع) قال : قلت : لم صار الطواف ، إلخ» وتوافقه نسخة الوسائل وهو الصحيح ونقل في هامشه عن بعض النسخ زيادة كلمة «لأبي» بعد لفظة «قلت» وأما ما تراه في المتن فهو خلاف الظاهر لكن النسخ متوافقة عليه فتركناه على حاله.
(٢) الجاثية : ٢٩.
(٣) الانعام : ٢٨.
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
