في انسانيته وفضله وعلمه؟ غير ان جيلا من هذا الخلق الذي ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات أنبيائهم وأخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه ، فصاروا الى ما قد ترون من الضلال والجهل بالعلم كيف كانت الأشياء الماضية من بدء ان خلق الله ما خلق وما هو كائن أبدا ثم قال : ويح هؤلاء أين هم عما لا يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز ولا فقهاء أهل العراق؟ ان الله عزوجل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن الى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفى عام ، وان كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم في كلها تحريم الأخوات على الاخوة مع ما حرم ، وهذا نحن قد نرى منها هذه الكتب الاربعة المشهورة في هذا العالم : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، أنزلها الله من اللوح المحفوظ على رسوله صلوات الله عليهم أجمعين ، منها التوراة على موسى والزبور على داود والإنجيل على عيسى والفرقان على محمد صلىاللهعليهوآله وعلى النبيين عليهمالسلام ليس فيها تحليل شيء من ذلك ، حقا أقول ما أراد من يقول هذا وشبهه الا تقوية حجج المجوس ، فما لهم قاتلهم الله ثم انشأ يحدثنا كيف كان بدو النسل من آدم وكيف كان بدو النسل من ذريته فقال ان آدم صلوات الله عليه ولد له سبعون بطنا في كل بطن غلام وجارية الى ان قتل هابيل فلما قتل قابيل هابيل جزع آدم على هابيل جزعا قطعه عن إتيان النساء فبقي لا يستطيع ان يغشى حواء خمسمائة عام ، ثم تجلى ما به من الجزع عليه فغشى حواء ، فوهب الله له شيئا وحده ليس معه ثان ، واسم شيث هبة الله وهو أول وصى اوصى اليه من الآدميين في الأرض ، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان فلما أدركا وأراد الله عزوجل أن يبلغ بالنسل ما ترون وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم الله عزوجل من الأخوات على الاخوة ، انزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها نزلة ، فأمر الله عزوجل آدم ان يزوجها من شيث فزوجها منه ، ثم نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها المنزلة ، فأمر الله عزوجل آدم ان يزوجها من يافث فزوجها منه ، فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية ، فأمر الله عزوجل آدم حين أدركا أن يزوج بنت يافث من ابن شيث ، ففعل ذلك فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما ، ومعاذ الله أن يكون ذلك على ما قالوا من الاخوة والأخوات.
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
