فرغا أقبلا على الرضا عليهالسلام وقالا. يا ولى الله في أرضه ماذا تأمرنا أن نفعل بهذا أنفعل به فعلنا هذا ـ يشيران الى المأمون ـ فغشى على المأمون مما سمع منهما ، فقال الرضا عليهالسلام : قفا فوقفا ثم قال الرضا عليهالسلام صبوا عليه ماء ورد وطيبوه ، ففعل ذلك به وعاد الأسدان يقولان أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟ قال لا فان لله عزوجل فيه تدبيرا هو ممضيه ، فقالا ماذا تأمرنا؟ فقال : عودا الى مقر كما كما كنتما ، فعاد الى المسند وصارا صورتين كما كانتا ، فقال المأمون الحمد لله الذي كفاني شر حميد بن مهران يعنى الرجل المفترس ، ثم قال للرضا عليهالسلام يا بن رسول الله هذا الأمر لجدكم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم لكم ولو شئت لنزلت عنه لك ، فقال الرضا عليهالسلام لو شئت لما ناظرتك ولم أسئلك فان الله عزوجل قد أعطانى من طاعة ساير خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين الا جهال بنى آدم فإنهم وان خسروا حظوظهم فلله عزوجل فيه تدبير وقد أمرنى بترك الاعتراض عليك وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك ، كما أمر يوسف بالعمل من تحت يد فرعون مصر قال : فما زال المأمون ضئيلا (١) الى أن قضى على بن موسى الرضا عليهالسلام ما قضى.
١٠٩٠ ـ في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليهالسلام في قول الله تعالى : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) الآية قال : أخذ الهدهد والصرد والطاووس والغراب فذبحهن وعزل رؤسهن ثم نحز أبدانهن في المنحاز (٢) بريشهن ولحومهن وعظامهن حتى اختلطت ، ثم جزاهن عشرة أجزاء على عشرة أجبل ثم وضع عنده حبا وماءا ، ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه ثم قال اتين سعيا بإذن الله ، فتطاير بعضها الى بعض ، اللحوم والريش والعظام حتى استوت الأبدان كما كانت ، وجاء كل بدن حتى التزق برقبته التي فيها رأسه والمنقار فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فوقفن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب ثم قلن ، يا نبي الله أحييتنا أحياك الله فقال إبراهيم ، بل الله يحيى ويميت فهذا تفسير الظاهر قال عليهالسلام وتفسير الباطن خذ اربعة ممن يحتمل
__________________
(١) الضئيل : النحيف الحقير.
(٢) نحزه : دقه بالمنحاز وهو الهاون.
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
