خلقان من خلق الله له فيهما المشية في تحويل ما شاء الله (١) فيما قدر فيها حال عن حال والمشية فيما خلق لها من خلقه في منتهى ما قسم لهم من الخير والشر وذلك ان الله قال في كتابه (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ) فالنور هم آل محمد عليهمالسلام والظلمات عدوهم.
١٠٦٧ ـ عن مهزم الأسدي قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : قال الله تبارك وتعالى : لأعذبن كل رعية دانت بإمام ليس من الله ، وان كانت الرعية في أعمالها برة تقية ، ولأعفون عن كل رعية دانت بكل امام من الله وان كانت الرعية في أعمالها سيئة ، قلت : فيعفو عن هؤلاء ويعذب هؤلاء قال : نعم ان الله تعالى يقول : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) ثم ذكر حديث ابن ابى يعفور رواية محمد بن الحسين وزاد فيه فأعداء على أمير المؤمنين هم الخالدون في النار وان كانوا في أديانهم على غاية الورع والزهد والعبادة.
١٠٦٨ ـ في أصول الكافي عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل في طينة المؤمن والكافر وفيه (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ) فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر ، وكان حيوته حين فرق الله بينهما بكلمته ، كذلك يخرج الله عزوجل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها الى النور ، ويخرج الكافر من النور الى الظلمة بعد دخوله الى النور
١٠٦٩ ـ وباسناده الى الباقر عليهالسلام حديث طويل في شأن انا أنزلناه في ليلة القدر يقول فيه عليهالسلام وقد ذكر نزول الملئكة بالعلم فان قالوا : من سماء الى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة الى معصية وان قالوا من سماء الى أرض وأهل الأرض أحوج الخلق الى ذلك فقل فهل لهم بد من سيد يتحاكمون اليه ، فان قالوا فان الخليفة هو حكمهم ، فقل : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) «الى قوله «خالدون» لعمري ما في الأرض ولا في السماء ولى لله عزوجل الا وهو مؤيد ومن أيده لم يخط وما في الأرض عدو لله عز ذكره الا وهو مخذول ، ومن خذل لم يصب ، كما ان الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض كذلك لا بد من وال.
__________________
(١) وفي المصدر «أيشاء» بدل «ما شاء الله».
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
