جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) ثم قال : إلينا يرجع الغالي ، وبنا يلحق المقصر.
٤٠٨ ـ وقال أبو بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام : (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) قال بما عندنا من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه.
٤٠٩ ـ وعن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قال الله. (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) فان ظننت ان الله عنى بهذه الاية جميع أهل القبلة من الموحدين افترى ان من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة ، وتقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ، كلا لم يعن الله مثل هذا من خلقه ، يعنى الامة التي وجبت لها دعوة إبراهيم (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) وهم الامة الوسطى وهم خير امة أخرجت للناس.
٤١٠ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو الورد عن ابى جعفر عليهالسلام (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) قال : نحن هم.
٤١١ ـ وفي رواية حمران بن أعين عنه عليهالسلام انما انزل الله : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) يعنى عدولا (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً») قال : ولا يكون شهداء على الناس الا الائمة عليهمالسلام والرسل ، فاما الامة فانه غير جايز أن يستشهدها الله ، وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل ، (١)
٤١٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) متصلا بآخر الكلام السابق أعنى قوله عليهالسلام وقصده الى مصالحكم (٢) قيل يا بن رسول الله فلم أمر بالقبلة الاولى؟ فقال لما قال عزوجل (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها) وهي بيت المقدس (إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ) الا لنعم ذلك منه وجودا بعد ان علمناه سيوجد ، وذلك ان هوى أهل مكة كان في الكعبة ، فأراد الله أن يبين متبع محمد ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها ، ومحمد يأمر بها ، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها ، والتوجه الى الكعبة ، ليبين من يوافق محمدا فيما يكرهه فهو يصدقه ويوافقه ،
__________________
(١) الحزمة : ما حزم من الحطب وغيره.
(٢) وقد مضى تحت رقم ٤٠٠.
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
