والمقلوب المستوي. وزاد بعضهم نوعا رابعا فقالوا : مقلوب مجنّح. وهذا من أنواع ردّ العجز على الصدر. وفي هذه الصيغة البديعية توجد تصرّفات لطيفة واستنباطات بديعة وبيان هذا يشتمل عدة أنواع :
القسم الأول شائع وهو نوعان :
أحدهما : أن يؤتى بلفظين بسيطين بحيث لو قلب كلّ منهما لكان عين الثاني. وهذا أيضا ينقسم إلى قسمين : أحدهما ساكت والآخر ناطق. والسّاكت هو : الإتيان بألفاظ تكون عند القلب هي عينها. وليس ثمة قرينة على القلب بحيث يطلع عليها السامع أو الناظر. مثاله في البيت الآتي وترجمته :
|
اليوم لطف الخواجة عظيم |
|
وإنني أنا العبد هذا هو مرادي |
فالقلب بين مراد ودارم. ولا توجد قرينة تدلّ على ذلك.
والناطق هو أن يكتشف قرينة القلب ، وذلك أيضا نوعان : صريح وكناية. ومثال الصريح البيت التالي وترجمته :
|
أيّها المغرور من أجل ما ذا عندك إقبال |
|
أنظر الإقبال بصنعة المقلوب (لا بقا) يكون |
ومثال الكناية البيت التالي وترجمته :
|
أنا (العبد) منك أرجو (تحقيق) مرادي |
|
وقد قلت طرفة مقلوبة |
فلفظة (بازگونه) أي مقلوب قرينة على أنّ لفظة مراد ودارم مقلوبتان ، ولكن القرينة هنا بطريق الكناية الناطقة ، لأنّه لو لم تكن كلمة بازگونه لا تشير إلى المقلوب لصار الكلام قدحا وينتفي بذلك مقصود الشاعر إلاّ إذا كان الكلام يحتمل الضدين.
وثمة نوع : يركّبون فيه الألفاظ بحيث لو قلبت فإنّ نفس التركيب يعود تماما وهذا معروف لدى المتقدّمين (كقولهم : دام علا العماد). بينما الشاعر الأمير خسرو الدهلوى اخترع نوعا من القلب بحيث نحصل على بيت شعر عربي من مقلوب شعر فارسي واسم هذا النوع قلب اللسانين. ومثاله : ما معناه :
|
أنظر الحبيب العطوف المبارك |
|
في شهر (مهر) من شهور الخريف لا يلمع الوجه في كلّ زمان |
والبيت الثاني مقلوب الأول ولا معنى لا والله أعلم :
والقسم الثاني : المستوي : أي أنّه من مقلوب الفارسي نحصل على لفظ هندي. والقرينة على القلب موجودة ومثاله : وترجمته :
بالأمس قلت :
|
هذا هو الليل الذي يسمّيه الهنود : ظلاما |
|
هذا صحيح وإن يكن هنا لا بدّ من القلب |
فلفظة بازگونه قرينة على أنّ مقصود الشاعر هو مقلوب تار يعني رات. أمّا مقلوب البعض فهو عبارة عن قلب بعض حروف الكلمة مثل عورت وروعت ولا لطافة فيها ، انتهى.
ويورد في مجمع الصنائع : المقلوب المجنّح هو أن يقع لفظان في بيت أو بيتين أو مصراع في الأول والآخر ويكون كلّ منهما مقلوب الآخر ، ومثاله في المصراع التالي وترجمته ، كنز الدولة يعطي خبر الحرب. (گنج ـ جنگ). والمقلوب الموصل هو قسم من المقلوب المستوي. وهو أنّه عند ما يعيدون البيت فيحصل نفس البيت.
وأمّا الجزئي : فهو وصل حروف مصراع بمصراع آخر. مثاله البيت التالي وترجمته :
|
يا سكرية الفم ، أنت جالبة للغم؟ |
|
تأخّري وتجرّعي خمر (مغانه ((١) |
وما يتعلّق بهذا مرّ في لفظ الجناس.
__________________
(١) ودر جامع الصنائع گويد مقلوب آنست كه حروف ملفوظه بازگردانيده شود واز ان قلب كردن يا لفظى ديگر ويا همان ويا ـ
![موسوعة كشّاف إصطلاحات الفنون والعلوم [ ج ٢ ] موسوعة كشّاف إصطلاحات الفنون والعلوم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3030_kashaf-estelahat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
