رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ويقولون : لقد أقمت علينا أحبّ الخلق إلى الله وإليك وكفيتنا به مؤنة الظلمة لنا والجائرين في سياستنا وعلم الله تعالى من قلوبهم خلاف ذلك وأنهم مقيمون على العداوة ودفع الحق عن مستحقيه فأخبر الله عنهم بهذه الآية.
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ : بل تواطئوا على إهلاكك وإهلاك من أحبك وتحبه إذا قدروا والتمرّد عن أحكام الله خصوصاً خلافة من استخلفته بأمر الله على أُمّتك من بعدك لجحودهم خلافته وإمارته عليهم حَسَداً وعتواً.
قيل : أخرج ذواتهم من عداد المؤمنين مبالغة في نفي الايمان عنهم رأساً.
(٩) يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا : يخادعون رسول الله بإبدائهم له خلاف ما في جوانحهم.
أقول : وإنّما أضاف مخادعة الرسول إلى الله لأن مخادعته ترجع إلى مخادعة الله كما قال الله عزّ وجلّ : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ) وقال (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ). وقال : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى). ولك أن تقول معناه يعاملون الله معاملة المخادع كما يدلّ عليه ما رواه العيّاشيّ عن الصادق عليه السلام : أن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم سُئل فيما النّجاة غداً؟ قال : إنّما النجاة ان لا تخادعوا الله فيخدعكم فان من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الايمان ونفسه يخدع لو يشعر. قيل له : وكيف يخادع الله؟ قال : يعمل ما أمره عزّ وجلّ ثمّ يريد به غيره فاتّقوا الله والرّياء فانّه شرك بالله.
وَما يَخْدَعُونَ : وما يضرّون بتلك الخديعة ، وقُرِئ يُخادِعُونَ.
إِلَّا أَنْفُسَهُمْ : فإنّ الله غني عنهم وعن نصرتهم ولو لا إمهاله لهم لما قدروا على شيء من فجورهم وطغيانهم.
وَما يَشْعُرُونَ : أن الأمر كان كذلك وأنّ الله يطلع نبيّه على نفاقهم وكذبهم وكفرهم ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
