صاحبها في الإِثم.
وعن ابن عبّاس : ان الكبائر إلى السبعمائة أقرب منها الى السبع.
وفي المجمع نسب إلى أصحابنا ان المعاصي كلها كبيرة لكن بعضها أكبر من بعض وليس في الذنوب صغيرة وانما يكون صغيراً بالإِضافة الى ما هو أكبر واستحقاق العقاب عليه أكثر ، قيل وتوفيقه مع الآية أن يقال من عنّ له أمران ودعت نفسه اليهما بحيث لا يتمالك فكفها عن أكبرهما كفّر عنه ما ارتكبه لما استحق عليه من الثواب على اجتناب الأكبر كما إذا تيسر له النظر بشهوة والتقبيل فاكتفى بالنظر عن التقبيل ولعلّ هذا ممّا يتفاوت أيضاً باعتبار الاشخاص والأحوال فان حسنات الأبرار سيئات المقربين ويؤاخذ المختار بما يعفى عن المضطرين.
أقول : ظاهر الآية والأخبار الواردة في تفسيرها وتفسير الكبائر يعطي تمايز كل من الصغائر والكبائر عن صاحبها كما لا يخفى على من تأمل فيها وما نسبه في المجمع إلى أصحابنا لا مستند له وقول الموفق يعطي ان من قدر على قتال أحد فقطع أطرافه كان قطع أطرافه مكفراً وهو كما ترى فلا بدّ لكلامه وكلام الأصحاب من توجيه حتى يوافقا الظواهر.
(٣٢) وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ من الأمور الدنيوية كالجاه والمال فلعل عدمه خير.
في المجمع عن الصادق عليه السلام : أي لا يقل أحدكم ليت ما أُعطي فلان من المال والنعمة والمرأة الحسناء كان لي فان ذلك يكون حسداً ولكن يجوز أن يقول اللهمّ اعطني مثله.
وفي الخصال عنه عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم : من تمنى شيئاً وهو لله تعالى رضىً لم يخرج من الدنيا حتّى يعطى لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ بيان لذلك أي لكل من الرجال والنساء فضل ونصيب بسبب ما اكتسب ومن أجله فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالحسد والتمني وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ أي لا تتمنوا ما للناس واسألوا الله مثله من خزائنه التي لا تنفد.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
