وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً.
أقول : هذا الحديث يشعر بعموم الحكم في سائر أنواع القتل وإلقاء النفس الى التهلكة وارتكاب ما يؤدي إليه بل باقتراف ما يرديها فانه القتل الحقيقي للنفس ، وقيل المراد بالأنفس من كان من أهل دينهم فان المؤمنين كنفس واحدة جمع في التوصية بين حفظ النفس والمال الذي هو شقيقها إذ به قوامها استبقاء لهم ريثما (١) تستكمل النفوس وتستوفي فضائلها رأفة بهم.
(٣٠) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ إشارة إلى ما سبق من المنهيات عُدْواناً وَظُلْماً افراطاً في التجاوز عن الحق واتياناً بما لا يستحقه فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً ندخله إياها وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً لا عسر فيه ولا صارف عنه.
(٣١) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ يغفر لكم صغائركم ويمحها عنكم ولا تسألون عنها وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً الجنة وما وعدتم من الثواب او ادخالاً مع كرامة ، وقرئ بفتح الميم وهو أيضاً يحتمل المكان والمصدر.
في الفقيه والعيّاشيّ عن الباقر عليه السلام : انه سئل عن الكبائر فقال كلما أوعد الله عليه النار.
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية : الكبائر التي أوجب الله عليها النار.
وفي ثواب الأعمال عنه عليه السلام : في هذه الآية من اجتنب ما أوعد الله عليه النار إذا كان مؤمناً كفر الله عنه سيئاته ويدخله مدخلاً كريماً والكبائر السبع الموجبات قتل النفس الحرام وعقوق الوالدين وأكل الربى والتعرب بعد الهجرة وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف ، ورواها في الكافي عن الكاظم عليه السلام مع أربع روايات صادقية عدت في كل منها : سبعاً. وروتها العامّة أيضاً كذلك إلّا ان
__________________
(١) الريث الإبطاء كالتريث والمقدار كما في القاموس والمراد هنا مقدار ما يستكمل الله النفوس ويستوفي فضائلهما.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
