فقال العرش في وجه هو جملة الخلق والكرسيّ وعاؤه وفي وجه آخر العرش هو العلم الذي اطّلع الله عليه الأنبياء ورسله وحججه والكرسيّ هو العلم الذي لم يطّلع عليه احد من أنبيائه ورسله وحججه.
أقول : وكان جملة الخلق عبارة عن مجموع العالم الجسماني ووعاؤه عن عالمي الملكوت والجبروت لاستقراره عليهما وقيامه بهما وربما يقال أن كون الكرسيّ في العرش لا ينافي كون العرش في الكرسيّ لأن أحد الكونين ينحو والآخر بنحو آخر لأن أحدهما كون عقلي إجمالي والآخر كون نفساني تفصيلي وقد يجعل الكرسيّ كناية عن الملك لأنّه مستقر الملك وقد يقال انه تصوير لعظمته تعالى وتخييل بتمثيل حسِّي ولا كرسي ولا قعود ولا قاعد كقوله سبحانه وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ وهذا مسلك الظاهريين وما قلناه اولاً مسلك الراسخين في العلم.
وَلا يَؤُدُهُ ولا يثقله حِفْظُهُما حفظه إياهما وَهُوَ الْعَلِيُ عن الأنداد والأشباه ولا يدركه وهم الْعَظِيمُ المستحقر بالإضافة إليه كل ما سواه ولا يحيط به فهم.
في الخصال عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم : ان أعظم آية في القرآن آية الكرسيّ.
وفي المجمع والجوامع عن أمير المؤمنين عليه السلام : سمعت نبيّكم على أعواد المنبر وهو يقول من قرأ آية الكرسيّ في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة الا الموت ولا يواظب عليها الا صديق أو عابد ومن قرأها إذا أخذ مضجعه أمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله.
(٢٥٦) لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ القمّيّ : أي لا يكره أحد على دينه الا بعد أن تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ وقيل يعني ان الإكراه في الحقيقة الزام الغير فعلا لا يرى فيه خيراً فيحمله عليه ولكن قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ تميز الايمان من الكفر بالآيات الواضحة ودلت الدلائل على أن الايمان رشد يوصل إلى السعادة الأبدية والكفر غي يؤدي إلى الشقاوة السرمدية والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه إلى
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
