تنبيهاً على أن النهي راجع الى الخلوة لا للتعريض بالخطبة كأنهم كانوا يتكلمون فيها بما يستهجن فنهوا عن ذلك كما يستفاد من الروايات الآتية ويحتمل أن يكون المراد بالمواعدة سراً التعريض بالخطبة بمواعدة الرفث ونحوه وسمي ذلك سراً لأنه مما يسر ويكون المراد ببيت آل فلان توقيت المكان لذلك.
وعن الكاظم عليه السلام : هو أن يقول الرجل أواعدك بيت آل فلان يعرّض لها بالرفث ويوقت يقول الله عزّ وجلّ : (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) والقول المعروف التعريض بالخطبة على وجهها وحلها.
والعيّاشيّ عن الصادق عليه السلام انه قال في هذه الآية : المرأة في عدتها تقول لها قولاً جميلاً ترغّبها في نفسك ولا تقول إنّي أصنع كذا واصنع كذا القبيح من الأمر في البضع وكل أمر قبيح وفي أخرى تقول لها وهي في عدتها يا هذه لا أحب الا ما أسرَّك ولو قد مضى عدتك لا تفوتيني إن شاء الله ولا تستبقي بنفسك وهذا كله من غير أن يعزموا عقدة النكاح.
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ من العزم على ما لا يجوز فَاحْذَرُوهُ ولا تعزموا وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ لمن عزم ولم يفعل حَلِيمٌ لا يعاجلكم بالعقوبة
(٢٣٦) لا جُناحَ عَلَيْكُمْ لا تبعة عليكم من مهر أو وزر إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَ ما لم تجامعوهن وقرئ تماسوهن بضم التاء والألف في الموضعين أَوْ تَفْرِضُوا الا أن تفرضوه لَهُنَّ فَرِيضَةً فرض الفريضة تسمية المهر وذلك أن المطلقة الغير المدخول بها إن سمي لها مهر فلها نصف المسمّى كما في الآية الآتية و : إن لم يسمّ لها مهر فليس لها الا المتعة كما في هذه الآية والحكمان مرويان أيضاً رواهما العيّاشيّ وفي الكافي عن الصادق عليه السلام. وَمَتِّعُوهُنَ أي اعطوهنَّ من مالكم ما يتمتعن به عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ أي على الغني الذي هو في سعة لغناه على قدر حاله وعلى الفقير الذي هو في ضيق على قدر حاله ومعنى قدره مقداره الذي يطيقه وقرئ بسكون الدال مَتاعاً تمتيعاً بِالْمَعْرُوفِ بالوجه الذي يستحسنه الشرع والمروة حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
