بالنبي ويقولون ليخرجن النبيّ فليكسرن أصنامكم وليفعلن بكم كذا فلما خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم كفروا به.
والقمّيّ : كانت اليهود يقولون للعرب قبل مجيء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم : أيها العرب هذا أوان نبي يخرج من مكّة وكانت مهاجرته بالمدينة وهو آخر الأنبياء وأفضلهم في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوّة يلبس الشّملة (١) ويجتزئ بالكِسرة (٢) والتّميرات ويركب الحمار العري وهو الضحوك القتال يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر لنقتلنّكم به يا معشر العرب قتل عاد فلما بعث الله نبيّه بهذه الصفة حسدوه وكفروا به كما قال الله وَكانُوا مِنْ قَبْلُ ، الآية.
وفي تفسير الإمام عليه السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام : ان الله تعالى أخبر رسوله صلّى الله عليه وآله وسلم بما كان من إيمان اليهود بمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم قبل ظهوره ومن استفتاحهم على أعدائهم بذكره والصلاة عليه وآله ، قال وكان الله عزّ وجلّ أمر اليهود في أيّام موسى وبعده إذا دهمهم أمر أو دهتهم داهية أن يدعوا الله عزّ وجلّ بمحمّد وآله الطيّبين وان يستنصروا بهم ، وكانوا يفعلون ذلك حتّى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم بسنين كثيرة يفعلون ذلك فيُكفونَ البلاءَ والدهماء والداهية وكانت اليهود قبل ظهور محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم بعشر سنين يعاديهم أسد وغطفان وقوم من المشركين ويقصدون أذاهم فكانوا يستدفعون شرورهم وبلاءهم بسؤالهم ربهم بمحمّد وآله الطيبين حتّى قصدهم في بعض الأوقات أسد وغطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة فتلقاهم اليهود وهم ثلاثمائة فارس ودعوا الله بمحمّد وآله فهزموهم وقطّعوهم وقال أسد وغطفان بعضهم لبعض تعالوا نستعين عليهم بسائر
__________________
(١) الشملة بالفتح كساء دون القطيفة يشتمل به ق.
(٢) الكسرة بالكسر القطعة من الشيء المكسور ، والجمع كسر كقطعة وقطع ، ومنه الحديث معه كسرة قد غمسها في اللبن ص.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
