المجمع في سورة التوبة إن شاء الله.
والعيّاشيّ عن الباقر عليه السلام قال : ضرب الله مثلاً لأمة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم فقال لهم : فان جاءَكُمْ محمد صلّى الله عليه وآله وسلم بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ بموالاة علي اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً من آل محمّد صلّى الله عليه وآله كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ، قال : فذلك تفسيرها في الباطن.
(٨٨) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ : أي أوعية للخير والعلوم قد أحاطت بها واشتملت عليها ثمّ هي مع ذلك لا نعرف لك يا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم فضلاً مذكوراً في شيء من كتب الله ولا على لسان أحد من أنبياء الله فرد الله عليهم بقوله : بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ أبعدهم من الخير فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ يعني فإيماناً قليلاً يؤمنون ببعض ما أنزل الله ويكفرون ببعض قال عليه السلام : وإذا قرئ غلف (١) فإنهم قالُوا قُلُوبُنا في غطاء فلا نفهم كلامك وحديثك كما قال الله تعالى وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ ، قال : وكلتا القراءتين حقّ وقد قالوا بهذا وهذا جميعاً.
(٨٩) وَلَمَّا جاءَهُمْ يعني اليهود كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ القرآن مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ من التوراة التي بيّن فيها أن محمّداً الأميّ من ولد إسماعيل المؤيّد بخير خلق الله بعده علي ولي الله وَكانُوا مِنْ قَبْلُ ان ظهر محمّد بالرسالة يَسْتَفْتِحُونَ يسألون الله الفتح والظفر عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا من أعدائهم وكان الله يفتح لهم وينصرهم فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا من نعت محمّد وصفته كَفَرُوا بِهِ جحدوا نبوّته حسداً له وبغياً عليه فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ.
في الكافي والعيّاشيّ عن الصادق عليه السلام أنّه قال : في هذه الآية كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم ما بين عَيْر وأُحُد فَخَرَجُوا يطلبون الموضع فمروا بجبل يسمى جُبَيْل وبجبل يسمى
__________________
(١) كان القراءة الأولى بضم اللام جمع غلاف والثانية بسكون اللام جمع أغلف مستعار من الأغلف الذي لم يختن منه قدس الله سره.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
