قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة ولذات نعمة الدنيا ثمّ لا نبالي بما يصيبنا بعد فانه إذا لم يكن دائماً فكأنّه قد فنى قُلْ يا محمد أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً ان عذابكم على كفركم منقطع غير دائم فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ يعني أَتَّخَذْتُمْ عَهْداً أَمْ تَقُولُونَ بل أنتم في أيهما ادّعيتم كاذبون بل ما هو الا عذاب دائم لا نفاذ له.
(٨١) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ وقرئ خطيئاته بالجمع ، قيل أي استولت عليه وشملت جملة أحواله حتّى صار كالمحاط بها لا يخرج عنها شيء من جوانبه.
وفي تفسير الإمام عليه السلام : السيئة المحيطة به أن تخرجه عن جملة دين الله وتنزعه عن ولاية الله وتؤمنه من سخط الله وهي الشرك بالله والكفر به وبنبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم وولاية عليّ عليه السلام وخلفائه وكل واحدة من خلفاء محمّد أو على اي الأئمّة هذه سيئة تحيط به أي تحيط بأعماله فتبطلها وتمحقها ، قيل وتحقيق ذلك أنّ من أذنب ذنباً ولم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله والانهماك فيه وارتكاب ما هو أكبر منه حتّى تستولي عليه الذنوب وتأخذ بمجامع قلبه فيصير بطبعه مائلاً إلى المعاصي مستحسناً إياها معتقداً أن لا لذة سواها مبغضاً لمن يمنعه عنها مكذباً لمن ينصحه فيها كما قال الله تعالى ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَأُولئِكَ عاملوا هذه السيئة المحيطة أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ : لأن نيّاتهم في الدنيا ان لو خلّدوا فيها أن يعصوا الله أبداً فبالنيّات خلّدوا كذا في الكافي عن الصادق عليه السلام.
وفي التوحيد عن الكاظم عليه السلام : لا يخلّد الله في النار إلّا أهل الكفر والجحود وأهل الضّلال والشّرك.
وفي الكافي عن أحدهما عليهما السلام قال : إذا جحدوا إمامة أمير المؤمنين عليه السلام فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
