وفي تفسير الإمام عن السجّاد عليه السلام : علّمه أسماء كلّ شيء ، وفيه أيضاً : أسماء أنبياء الله وأوليائه وعتاة أعدائه.
أقول : تحقيق المقام والتوفيق بين روايتي الامام يقتضي بسطاً من الكلام وذكر نبذ من الأسرار فنقول وبالله التوفيق ليس المراد بتعليم الأسماء تعليم الألفاظ والدّلالة على معانيها فحسب كيف وهو يرجع إلى تعليم اللّغة وليس هو علماً يصلح لأن يتفاخر به على الملائكة ويتفضّل به عليهم بل المراد بالأسماء حقائق المخلوقات الكائنة في عالم الجَبَروت المسمّاة عند طائفة بالكلمات وعند قوم بالأسماء وعند آخرين بالعقول.
وبالجملة : أسباب وجود الخلائق وأرباب أنواعها التي بها خلقت وبها قامت وبها رزقت فانّها أسماء الله تعالى لأنّها تدلّ على الله بظهورها في المظاهر دلالة الاسم على المسمّى فانّ الدلالة كما تكون بالألفاظ كذلك تكون بالذّوات من غير فرق بينهما فيما يؤول إلى المعنى وأسماء الله لا تشبه أسماء خلقه وإنّما أُضيفت في الحديث تارة إلى المخلوقات كلّها لأنّ كلّها مظاهرها التي فيها ظهرت صفاتها متفرّقة وأُخرى إلى الأولياء والأعداء لأنّهما مظاهرها التي فيها ظهرت صفاتها مجتمعة أي ظهرت صفات اللّطف كلّها في الأولياء وصفات القهر كلّها في الأعداء وإلى هذا أُشير في الحديث القدسيّ الّذي يأتي ذكره في تفسير آية سجود الملائكة لآدم عليه السلام من قوله سبحانه : يا آدم هذه أشباح أفضل خلائقي وبرّياتي هذا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم وأنا الحميد المحمود في فعالي شققت له اسماً من اسمي وهذا عليّ وأنا العلِيّ العظيم شققت له اسماً من اسمي ، إلى آخر ما ذكر من هذا القبيل فانّ معنى الاشتقاق في مثل هذا يرجع إلى ظهور الصّفات وانباء المظهر عن الظّاهر فيه أو هما سببان للاشتقاق أو مسبّبان عنه وإنّما يقول بالسّببيّة من لم يفهم العينيّة ، والمراد بتعليم آدم الأسماء كلّها خلقه من أجزاء مختلفة وقوىً متباينة حتى استعدّ لادراك أنواع المدركات من المعقولات والمحسوسات والمتخيّلات والموهومات والهامه معرفة ذوات الأشياء وخواصّها وأصول العلم وقوانين الصّناعات وكيفيّة آلاتها والتّمييز بين أولياء الله وأعدائه فتأتي له بمعرفة ذلك كلّه
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
