بمكّة من الآيات الباهرة كالغمامة المظلّة عليه والجمادات المسلّمة عليه وغير ذلك فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ من مثل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم رجل منكم لا يقرأ ولا يكتب ولا يدرس كتاباً ولا اختلف إلى عالم ولا تعلم من أحد وأنتم تعرفونه في أسفاره وحضره بقي كذلك أربعين سنة ثمّ أُوتي جوامع العلم حتّى عَلِم عِلم الأوّلين والآخرين. أو من مثل (١) هذا القرآن من الكتب السّالفة في البلاغة والنّظم.
في الكافي عن الكاظم عليه السلام ما معناه : أنه لما كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام أتاهم الله من مواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم وأثبت به الحجّة عليهم كما أتى قوم موسى عليه السلام ما أبطل به سحرهم إذ كان الغالب عليهم السحر وقوم عيسى عليه السلام الطّبّ وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص إذ كان الغالب عليهم الزّمانات وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أصنامكم التي تعبدونها أيها المشركون وشياطينكم أيها اليهود والنّصارى وقرناءكم (٢) الملحدين يا منافقي المسلمين من النصَّاب لآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم الطّيبين. الذين يشهدون بزعمكم أنّكم محقّون وتزعمون أنّهم شهداؤكم عند ربّ العالمين بعبادتكم ويشفعون لكم إليه ليشهدوا لكم أنّ ما أتيتم مثله قيل أو لينصروكم على معارضته كما في قوله تعالى : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) فانّ الشهيد جاء بمعنى الامام والنّاصر والقائم بالشهادة والتركيب للحضور حسّاً أو خيالاً إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنّ محمّداً صلّى الله عليه وآله تقوّله من تلقاء نفسه لم ينزله الله عليه.
(٢٤) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا هذا الذي تَحَدَّيْتُكُمْ بِهِ. أيّها المقرّعون بحجّة ربّ العالمين وَلَنْ تَفْعَلُوا ولا يكون هذا منكم أبداً ولن تقدروا عليه فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا حطبها النَّاسُ وَالْحِجارَةُ حجارة الكبريت لأنّها أشدّ الأشياء حرّاً.
وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام : لقد مررنا مع رسول الله
__________________
(١) هذا الترديد في التفسير أيضاً ممّا ينبه على أن القرآن ذو وجوه وان حمله على جميع الوجوه صحيح حقّ وليس من قبيل التردد كما يقع في كلام سائر المفسرين ، حاشاهم عن ذلك. منه قدّس سرّه.
(٢) هذا ممّا لفق من موضعين من تفسير الإمام عليه السلام. منه قدّس سرّه.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
