أما أعجوبة تيماء فتكمن اليوم في بئرها المشهورة في كل أرجاء الجزيرة العربية. وقد روي لي مرارا أن" مائة جمل تسحب الماء باستمرار". ولدى التثبت من هذا العدد لم أجد سوى خمسة وسبعين دولابا في أماكنها ولكن الحق يقال بأنه عند الضرورة يمكن وضع مائة دولاب.
هذه البئر بشكلها غير المنتظم تشبه إلى حد بعيد مربعا بزوايا مدورة ويبلغ طول كل ضلع من أضلاعه ٢٠ مترا تقريبا. أما ارتفاع جدرانه فشديد التفاوت ، جانبان يبلغان ٥ ، ١٠ أمتار وجانب آخر يبلغ ارتفاعه ٥ ، ١٢ مترا من سطح الأرض وحتى قعر البئر. ويبلغ ارتفاع الطبقة المائية ثلاثة أمتار تقريبا وهي لا تزيد عن ذلك ولا تنقص أبدا مهما كان الموسم. المياه صافية وطيبة المذاق بعد تبريدها في القرب. وقد أكد لي جميع السكان أنها إذا ما شربت من البئر مباشرة ، أي فاترة ، فإنها تتسبب بمرض شديد.
في الجدار الشرقي للبئر وعلى مسافة متر تقريبا فوق مستوى الماء توجد في الصخر ثلاث فتحات بعرض نصف متر تقريبا وبارتفاع سبعين سنتيمترا لا يعرف استعمالها ولا مصدرها. كما أن احدا لم يجرؤ على الدخول فيها.
في تيماء ٦٠ قلبا في كل واحد منها من خمس إلى ست عائلات بحيث يكون عدد السكان ١٥٠٠ نسمة تقريبا.
تمور تيماء هي أفضل تمور الجزيرة العربية الشمالية باستثناء جنسين أو ثلاثة موجودة بكميات محدودة في الجوف وفي حائل.
تبقى المحاصيل مؤمنة على الدوام. لان مياه بئر هذه الواحة لا تنقص أبدا حتى بعد عدة سنوات من الجفاف ، لذا فإن الملكية العقارية تتمتع في تيماء بقيمة لم أشهد مثيلا لها في أي مكان آخر. فالملكية تباع بمعدل ١٥ إلى ٢٠ ريالا (١) لكل شجرة نخيل بينما في حائل لا يباع حتى أجمل شجر النخيل بأكثر من ١٠ ريالات.
بما أن ارتفاع تيماء يفوق ارتفاع حائل فقد عانت المزروعات فيها أكثر مما عانت في الجبل خلال شتاء ١٨٧٩ ـ ١٨٨٠ القاسي. غير أن مقاومة النخيل كانت جيدة فيما لم تعط كروم العنب وشجر الرمان والتين أي محصول هذه السنة.
__________________
(١) الريال يساوي ما بين ٤ فرنكات و ٥٠ سنتا إلى ٤ فرنكات و ٨٠ سنتا.
