المؤلف كليا من الحجر الرملي والذي بات في طريقه إلى التفتت. ويبدو لي أنه وفر جزءا كبيرا من مواد النفود. توقفنا هنا قرابة ساعة لتسجيل ملاحظات وتناول بعض التمر. ثم تجاوزنا الجبل ، وبعد ثلاث ساعات تجاوزنا جبل عرنان (١) Arna\'n وبعد قليل دخلنا مجددا النفود محتفظين بوجهة الشمال ، ٨٠ درجة غربا ، وفي الساعة الرابعة عصرا كنا نخيم قرب خيمة عربي من قبيلة أولاد علي يدعى خلفا والذي أصر على الرغم من فقره الجلي على اعتباري ضيفه ونحر خروفا.
كنا لا نبعد سوى بضعة كيلومترات عن آبار القولبان الواقعة إلى الشمال والتي استغرق وصولنا إليها في اليوم التالي ساعتين.
إن موقع هذه الآبار في غاية الروعة. إنها ثلاثة آبار تحتل قعر فلج هائل لا يقل عمقه عن ٨٠ مترا وحافظ على كامل تناسق شكله. الآبار البالغ عمقها ١٧ مترا مسوّرة ومياهها عكرة ومذاقها تشوبه ملوحة إلا أنها طيبة. وقد وجدت حرارتها بدرجة+ ٥ ، ٢٢. لدى وصولنا كان بعض البدو قد خيموا هنا منذ ثلاث ساعات وبدأوا باستنفادها ليسقوا قطعانهم.
على مسافة ٢٧ كيلومترا تقريبا غربي هذه الآبار ، توجد في النفود أيضا آبار الحيزةEl Haiza ومياهها هي مياه آبار القولبان نفسها. وقيل لي إن عمقها يبلغ ٤٥ مترا.
في قطر ٥ أميال تقريبا حول آبار القولبان يبدو النفود وعرا جدا وصعب الاجتياز.
غادرت الآبار حوالي الثامنة صباحا ووصلت بعد خمس ساعات ونصف من السير بشكل متواصل تقريبا باتجاه الجنوب الغربي إلى حدود النفود ، إلى خيمة الشيخ مشعل فأمضيت عنده بقية النهار والليل.
في صبيحة ٧ تشرين الثاني ، لدى مغادرتي الشيخ مشعل ، توجهت مباشرة إلى الرأس الشمالي لجبل حلوان الذي حددته في الشمال ، ٧٤ درجة غربا. قادتني الكيلومترات
__________________
(١) إنني مضطر إلى إبداء تحفظات بشان أبعاد هذا الجبل الشهير. فتقريبا كل المعلومات التي جمعتها تعطيه طولا يبلغ ٤٠ كيلومترا بينما تقديري وقياساتي للزوايا لا تعطيه سوى ١٧ إلى ٢٠ كيلومترا على الأكثر. ولكن ربما لم يخطئ العرب تماما وربما كان لهذا الجبل المكون من حث سريع التفتت قمة في الجنوب تمتد على عشرين كيلومترا ، ولكن قممه التي استهلكتها العوامل المناخية ربما تحولت إلى رمل كما حصل لجزء من جبل خنلوة وزادت من ضخامة كثبان النفود هذا الجزء من الجبل الأكثر انخفاضا من الجزء الواقع إلى الشمال بشكل طبيعي يكون قد وجد تحت أفق النقطة التي كنت أجري فيها تقويمي.
