في اليوم التالي وبعد مسيرة دامت ثلاث ساعات وصلنا إلى النفود وفي الساعة الثالثة عصرا كنا نخيّم فيه بانتظار دليلي ، على مسافة كيلومتر واحد شمال جبل حشب.
قرابة الظهر كنا قد وصلنا إلى آبار الحفرةEl Heferah. هذه الآبار القديمة جدا والبالغ عددها أحدى عشرة بئرا ، تتمتع بجدران مزودة بحجارة مقصّبة. حجارة الغرانيت العليا مصقولة كليا وهي تحمل خطوطا عميقة ناجمة عن التآكل الذي تحدثه الحبال. ويبلغ عمقها حوالي ٢٠ مترا فيما يبلغ قطرها ٣ أمتار.
تقع الآبار في حوض شبيه بحوض جبه إنما مساحته لا تتعدى ٤ فراسخ مربعة تقريبا.
شرقي الحوض منزل كبير فيما إلى الغرب شجر نخيل له من العمر أربعون عاما تقريبا. كل هذا هجره المالكون منذ خمس سنوات فقط ليعودوا إلى حياة البداوة.
في اليوم التالي ، في الأول من تشرين الثاني لم نمش إلا تسع ساعات وخيّمنا في المساء قرب خيمة بدوي من قبيلة سنجارية.
بعد انطلاقنا في الصباح بوقت قصير تراءى لي جبل مسما برهة وسجلت ذلك وكذلك القمة المسماة سمير ثويل. حيث عند قاعدته قرية ثويل Thouail المعروفة أكثر باسم تويةTouiah مع عشرة قلب وثمانين ساكنا.
في ٢ تشرين الثاني استأنفنا مسيرتنا مع شروق الشمس ووصلنا ظهرا بعد مسيرة ست ساعات إلى آبار العبيسةEl\'Abeisah عند سفح بعض التلال الغرانيتية التي تحمل الاسم عينه. هذه الآبار تخص عرب عبريت Abreit الذين تقع أراضي تجوالهم في النفود ، بين أراضي سنجارية شرقا وأراضي بني وهب غربا. الآبار قديمة جدا وجدرانها مزودة بكتل من الغرانيت الأسود المعرّق بالأبيض. المياه الطيبة المذاق تقع على عمق ١٢ مترا. قطر الآبار لا يتجاوز ٢٠ ، ١ متر.
على بعد عشرة كيلومترات شمالي آبار العبيسة بئر رمادة فيما تقع بئر سالمي على مسافة خمسة عشر كيلومترا من هذه الأخيرة إلى الشمال ـ الغربي. مياه هاتين البئرين شديدة المرارة ولا يمكن استخدامها إلا لسقي المواشي.
من بعد هاتين البئرين الأخيرتين ، وعلى مسافة ٣٥ كيلومترا إلى الشمال الغربي من آبار العبيسة ، يقع جبل حبران البالغ طوله ٨ أميال من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي. وفي الاتجاه نفسه ، على بعد ٣٠ كيلومترا ، يقع جبل فردادFredad وله وجهة
