تردد طويلا في قبول سفري الى القصيم حيث كان يخشى أن أقع ضحية تعصب السكان الديني وإذ بهم منذ خطواتي الأولى في هذا البلد المتعصب جدا يستضيفونني أنا النصراني في الجامع.
مع ان قواره هي أول بلدة في القصيم وإنها اعتبرت كذلك منذ القدم ، فإن سكانها يقولون إنهم من ذرية طيء.
وقد وجدت عند مضيفي رباح أحد سكان طابة ، مدينة في جبل سلمى ، هاجمه بالأمس فيما كان عائدا برفقة ابنه البالغ ستة عشر عاما من بريده مع جملين محملين بالأرز ما بين عيون وقواح ، خمسة أشخاص يمتطون ثلاثة جمال. وفي دفاعه عن نفسه جرح في رأسه وكتفه وقتل ابنه. وفر اللصوص غربا مع جمليه وحمولتهما. ويعتقد أنه عرف فيهم عرب من عتيبة. فضمدت جراحه وأعطيته ما يلزم لتغيير الضمادات. لكن روايته أثرت بشكل سلبي جدا على معنويات طراد الشمري الذي كان يرافقني وهو بالرغم من قامته البالغة ٨٠ ، ١ متر لم يكن يتمتع بطبيعة التحدي وليس لديه أدنى رغبة في مقارعة عتيبة ، أعداء شمر منذ الولادة.
لحسن الحظ كان لا يزال في قواره ثلاثة مسافرين ينزلون منذ بضعة أيام لدى السكان وهم من قوم الأمير حسن بن بريدة ، كانوا ينتظرون مسافرين آخرين لينضموا إليهم لاجتياز المسافة البالغة الخطورة من قواره إلى العيون. وبفضل هؤلاء تمكنت من متابعة طريقي في اليوم التالي.
انطلقنا في الساعة الثانية من بعد منتصف الليل. وكانت مشاعل بنادق العرب الأربعة مضاءة. وتستمر الطريق كما بين الكهفة وقواره عبر صحراء محجرة حيث يظهر الصخر في كل مكان. خلال ال ٣٢ كيلومترا الأول سرنا على صلصال رملي أصفر وخلال أل ٨ كيلومترات الأخيرات يصبح الصلصال الرملي أحمرا. ولكنه دوما حجر رملي صواني حبيباته ناعمة جدا.
العيون
وبعد ست ساعات من السير ، صادفنا تلتين إلى يسار الطريق فبدتا لي اصطناعيتين. وقال لي رجالي بأنها الحدود بين أراضي قواره وأراضي العيون. وبعد
