ضلعه ٢٥ مترا تقريبا ، مشيّد بالآجّر. جدرانه التي تتخللها أبراج لا تزال ترتفع الى ٨ أمتار. كما أن هناك أيضا آبارا وحقولا مع بقايا سياج. كل ذلك مهجور منذ مدة طويلة.
على مسافة كيلومتر من هنا ينفتح واد صغير دائري وفيه بيوت من الآجرّ مهدومة وآبار وحقول مهجورة. يطلق على هذا المكان اسم مسجد وهنا على الصخور إلى اليسار اكتشفت بسرور للمرة الثانية نقوشا حميرية. كان هناك تسعة منها.
قرابة العاشرة خيّمنا تحت كتلة ضخمة من الغرانيت بقيت في سقوطها معلقة على كتلتين أخريين وتعطينا بعض الظل. منذ قرون طويلة يستعمل هذا المكان لحماية المسافرين العابرين لبضع ساعات. وما يدل على ذلك هو بعض أحرف حميرية ورسوم عديدة أكثر من بدائية تمثل فرسانا يمتشقون سيفا أو حربة والذين لا يزالون بمسافة تزيد عن ألفي سنة تماما كما كانوا وكما رسمهم لي الأمير مجيد في حائل على دفتر ملاحظاتي.
مما لا شك فيه أن وادي توارين هذا كان قديما مركزا مأهولا ومهما الى حد ما. ولا بد أن يكون الحميريون الأوائل قد استقروا هنا كما في عقدة في هجرتهم من الجنوب ، في هذه الوديان التي تسهل حمايتها وتحتوي على المياه. ولا بد أن تكون انعكاسات الثورات التي ما فتئت تهز الجزيرة العربية في كل الأزمنة قد أصابت السكان وقد فرغت مناطق الجبل من أهاليها مرات ومرات. ومن المرجح أن يكون هجر وادي توارن يعود الى الاضطرابات التي أعقبت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أي قبل مئة عام.
ينتهي وادي توارين بطريق مسدود من جهة الجنوب لذلك أحجمنا عن اجتيازه بالكامل. وغالب الظن أن طوله يبلغ ٣٥ ميلا من الشمال الشرقي الى الجنوب الغربي لكننا لم نر إلا نصفه وعدنا أدراجنا.
عند الثالثة من بعد الظهر كنا قد عدنا الى وادي حقل. وبعد نصف ساعة مررنا قرب كتلة من الغرانيت مخروطية الشكل يبلغ حجمها ٥ أمتار مكعبة. وفي سقوطها من الأعالي رست منتصبة على صخرة أخرى بحيث لا تلامسها إلا في ثلاث نقاط. الصخرة مفرغة من الأسفل وترن كجرس سميك جدا لدى قرعها بحجر أو بعصا. اسم هذه الصخرة الدنان وكالعادة فإن الرنين المعدني يعني بحسب قول العرب أن هذه الكتلة تغطّي كنوزا.
