فور وصولنا ، قدم لنا شيء من اللبن والفاكهة : بطيخ وشمام لذيذان وعنب لم ينضج بعد.
حائل
في اليوم التالي انطلقنا في الرابعة والنصف صباحا ووصلنا بعد ساعتين إلى حائل (١) عاصمة شمّر.
عند ما نصل من الشمال ، تكون حائل مخفية ، بفعل ارتفاع بزلتي يبلغ ١٠٠ متر بالحد الأقصى ويمتد من جبل أجا إلى جبل سلمى شرقي حائل. نجتاز هذه السلسلة الصغيرة عبر ممر يعلو ٢٠ مترا تقريبا عن الأرض. وعند ما نصل إلى ذروة الممر ، يتراءى لنا فجأة منظر حائل الفرح. إلى اليسار وعلى مسافة قريبة جدا تهيمن كتلة سمرا السوداء على المدينة كليا. وإلى اليمين وعلى بعد بضعة كيلومترات ، ينطلق خط أجا جنوبا على مد النظر. شمالا وغربا تتناثر خمسون خيمة تقريبا لكل قبائل شمر. يأتي هؤلاء الزوار لبضعة أيام لتصريف منتوجاتهم وشراء بعض الحاجات ثم يعودون الى الصحراء. إنهم ينعشون الجزء الخارجي للمدينة بطريقة جذابة جدا.
لرغبتي في تقديم لمحة عن الطريق من سورية حتى جبل شمّر ، أسهبت حتى الآن في التفاصيل. أما اليوم فإنني لن أعطي سوى ملاحظة جغرافية عن المناطق التي قطعتها ، لذلك سأرجئ إلى وقت لاحق فصل العادات والتاريخ والمعطيات الإحصائية. حاليا أقدم وصفا سريعا لمختلف خطوط سيري. ومن ثم أقدم لائحة البلدات التي تؤلف حاليا إمارتي شمر والقصيم اللتين عبرتهما.
لقد جعلت حائل مركز عملياتي لأتمكن من تنفيذ سفرات طويلة جدا بسهولة اكبر. وقد سمح لي ذلك بجعل متاعي خفيفا جدا فلا احمل إلى جانب أسلحتي ومعدّاتي العلمية ، سوى بساط وبطانيتين. أما المؤن والماء فكان البدوي أو البدو المرافقون لي كمرشدين يحملونها.
__________________
(١) غوارماني Kail ، بلجريف Ha\'yel.
