مما يجعله يبدو دائم القلق. في المقابل ابتسامته سخية وعذبة جدا ولحيته الخفيفة الشعر والسوداء تشهد على أنه بدوي. وهو محدث ويحب الدعابة.
رأيته شديد الاهتمام باستمرار بضيفه ، بأن يكون مرتاحا في جلوسه ويأخذ راحته تماما. وقد أوصاني دائما بألا أقلد مواطنيه بل أن أتبع تقاليدنا نحن مؤكدا لي أن ذلك يسعده.
وسرعان ما كسبت وده وقبل وصولي إلى حائل كنت متاكدا من أنه لن يضع أي مانع لإنجاز مهمتي. أما فيما يتعلق بعزمي على الذهاب إلى القصيم وأبعد منه ، فقد حثني منذ اليوم الأول على عدم تحقيق ذلك فتلك البلاد سيئة من كل الأوجه كما قال. وأضاف : " ستبقى معنا" ولكي أتكيف فورا مع المحيط الجيد الذي سيصبح محيطي بعد الآن ، شرع يعطيني أسماء ضباطه الرئيسين الماثلين أمامنا في الدائرة. إنما هاكم سمة تصور المسلم ، وهي من وراء المظاهر الأكثر توددا ولطافة تسمح ببروز الوهابي.
منذ اللحظات الأولى من محادثتنا ، بعد تبادل اللياقات ، وما إن عرف نيتي بالإقامة في بلد عربي ، حتى شعر بوخز ضمير إزاء البقاء طويلا على اتصال مع شخص غير مؤمن ، لكن فكره المتنور من نواح أخرى دفعه إلى كتم هذا الوخز. ولكي يريح ضميره سألني بغتة ما إذا كنت أعرف شهادة الدين الإسلامي فأجبت بالإيجاب فقال" ردّدها" فتلوت في الحال بمنتهى الجدية : " لا إله إلا الله محمد رسول الله".
الدقة تقضي بأن اذكر كلمة" أشهد" قبل الجملة المقدسة ، إلا أنه شاء التغاضي عن هذه الثغرة. ولم أكد ألفظ الشهادة العزيزة على المؤمنين والتي استقبلها كل الجمع بهمس مؤيد ، حتى صاح الأمير فرحا : " والله انت مسلم عندي". منذ تلك اللحظة التي لم يعد يخالجه فيها أي تأنيب ضمير ، تحرر من كل قيد وعاملني كأخ في الدين ، أي كندّ له.
وفي ختام دراسة العادات الموجزة ، أضيف أنه طوال إقامتي في الجبل وباستثناء مرة أو مرتين أصابتني بسبب حسد أشخاص آخرين ، فقد تمتعت بحظوة الأمير وابن عمه حمود وكل عائلتهما الثابتة. فكنت أدخل بحرية تامة إلى كل مكان والجميع كانوا ينادونني بالأخ والصديق. وفي نهاية إقامتي ، قال لي الأمير مرارا إنني اصبحت الآن واحدا منهم وإنني شمّري.
