لا في الجوف ولا في الجبل. ومن أطلعني على القليل الذي أعرفه هو شيخ من قبيلة عنزة رافق الحجيج لمدة يومين انطلاقا من وشرف ، وقد دونته على خريطتي بالاستناد إلى هذه المعلومات.
في ١٢ شباط انطلقنا في السابعة قاصدين الشمال ، وبعد ساعة كنا نمر قرب بركة الظفيري الشمالية التي سبق ذكرها قبل قليل. وبعد مسافة قصيرة وصلنا أمام جال الباطن وتسلقنا منحدره الوعر جدا.
الصعود عبر مجرى السيل عملية بالغة الصعوبة ، لذا فإن عددا كبيرا من الجمال تتد حرج وقد أكد لي العرب أن جال الباطن غير قابل للتسلق حتى لرجل من أي مكان باستثناء هذا المعبر.
وقد حوّل مسار السيل جزئيا لتصب المياه في حوض شيّد في أسفل المنحدر ولكنه مغمور بالرمل كليا.
عند ما نكون في قمة جال الباطن نرى بالفعل ، كما ذكرت آنفا ، أنه ليس تلة إذ إن الأرض تستمر فورا نحو الشمال في هضبة شاسعة. إنه درجة بارتفاع ٤٠ إلى ٥٠ مترا يتوجب صعودها عند ما نصل من الجنوب.
في سفح جال الباطن حفرت المياه في الأرض خنادق ووديانا ولذلك نجد هنا بعض المراعي.
يمتد هذا الارتفاع المتجه من الشمال ـ الغربي إلى الجنوب ـ الشرقي ، مسافة ١٦٠ كيلومترا تقريبا ، يقع قرابة ثلثها غربي درب زبيدة والباقي إلى شرقه.
بعد جال الباطن بفرسخين خيّمنا قرب بركة العقبة.
هذه المحطة هي إحدى أهم محطات الطريق. فيها حوض رائع بطول ١١٠ أمتار وعرض ٦٠ مترا تهدم جزئيا وغمره الرمل. كان يحتوي ماء.
وبركة ثانية مهدومة خالية من الماء.
ولكن اللافت للنظر هي أربعة آبار ضخمة ، من أروع الآبار التي رأيتها في حياتي. الأولى التي تقع شمالي البركة الكبيرة على شكل مربع طول ضلعه ٤ أمتار ونصف المتر. من الفتحة وحتى عمق ٨ أمتار تقريبا سوّرت جدرانها اما الباقي فحفر في الصخر.
