بدءا من بحيرة الثمد وحتى مصبها في وادي ثبق يحمل مجرى الماء اسم وادي الثمد. في خيبر أكدوا لي بأن الثمد تستقبل وادي سرير قبل أن تنصب في وادي ثبق ، ولكن في المقابل قال لي عرب عنزة لاحقا بأن السرير الذي ينبع خارج الحرة مباشرة جنوبي قصيبة يصبّ مباشرة في وادي ثبق على مسافة ١٥ كيلومترا تقريبا إلى شرقي الثمد. وقد اعتمدت هذه الرواية الأخيرة ولدي أسباب للاعتقاد بأنها أصح من الأولى.
في وادي سرير الكثير من النخيل العائد إلى قبيلة شملان التابعة لعنزة. من قصيبة إلى الثمد النخيل كثيف إلا انه أصبح بريا وبعض أشجار النخيل يعطي ثمرا جيدا.
المثل العربي القديم" حمل التمر إلى خيبر" (١) الموازي لمثلنا القائل" حمل الماء إلى البحر" لا يزال صحيحا. فشجر نخيل خيبر يكاد لا يحصى ونفهم أنه يتم إكثاره أو أنه يترك يتكاثر حيث إنه لا يتطلب أي عناية وأن الماء وافر. ولكن كما يحصل عادة عند ما تكون الطبيعة كريمة ، فإن البشر يتكاسلون. وبما أنه لا يترتب على أهالي خيبر عمل يذكر ، فقد فضلوا ألا يفعلوا شيئا على الإطلاق ولفرط الإهمال الذي طاولها فإن أشجار النخيل تراجعت بحيث لم تعد تعطي سوى أصغر وأسوأ الثمار في كل الجزيرة العربية.
يعود نخيل خيبر إلى عرب الفقرا أحد فرعي بني وهب ، الذين يجوبون المنطقة بين خيبر وتيماء. سكان خيبر يزرعون شجرتهم مناصفة مع الفقرا ويستقرون حول الواحة للتأكد من المحصول وتسلّم حصتهم. وكما هو سار في زراعات النخيل كافة فهنا أيضا تتناوب باستمرار سنة محصول جيد تليها سنة محصول سيّىء وهكذا دواليك. سنة مروري (١٨٨٠) كانت سنة وفرة.
قيمة النخلة في خيبر لا تتجاوز ريالا أو ريالا ونصف الريال وهذا الأمر يعطي فكرة عن تدني نوعية الانتاج. نتذكر أن هذه القيمة تبلغ في حائل ١٠ ريالات وفي تيماء والعلا تصل حتى إلى حدود ٢٠ ريالا.
يزرع كذلك بعض القمح والذرة وقليل جدا من الشعير. ولكن ليس لدى السكان دوالي عنب ولا دراقن ولا تين ولا رمان.
في الشكل يشبه السكان أهالي العلا ولكن لون بشرتهم أكثر سوادا ، كما أنهم أقل
__________________
(١) الصحيح : «جلب التمر إلى هجر» أي الإحساء.
