وأربعة وستين جزءا عدد ورقها أربعة آلاف ورقة وأربعمائة ورقة وست وأربعون ورقة».
ونوه القفطي في إنباهه (١ : ٢٠٦) ببارع القالي فقال :
«وألّف كتاب البارع في اللغة ، وجمع فيه كتب اللغة ، وعزا كل كلمة من الغريب إلى ناقلها من العلماء ، ولا يعلم أحد من العلماء المتقدمين ألّف مثله في الإحاطة والاستيعاب».
وأبقى الزمان على قطعتين من البارع إحداهما محفوظة بالمتحف البريطاني عدة أوراقها أربع وسبعون ورقة ، والقطعة الأخرى محفوظة بمكتبة باريس.
وقد قام على تحقيق القطعتين تحقيقا علميا السيد هاشم الطعان ، وطبع تحقيقه ببيروت سنة ١٩٧٥ م.
[٨٦٠]
تهذيب اللغة
لأبي منصور محمد بن أحمد بن طلحة الأزهري الهروي المتوفى سنة ٣٧٠ ه.
اقتفى في تنظيمه أثر الخليل في العين فرتب حروفه على المخارج ، وقسمه كتبا جعل كلا منها ستة أبواب هي : الثنائي المضاعف ، وبعده الثلاثي الصحيح ، فالثلاثي المعتل ، فاللفيف ، فالرباعي ، ثم الخماسي أخيرا ، وأدار الألفاظ على الممكن من التقاليب مع التنبيه على المستعمل والمهمل منها.
وسمى الأزهري كتابه تهذيب اللغة لما ذكره في مقدمته فقال :
«وقد سميت كتابي هذا تهذيب اللغة لأني قصدت بما جمعت فيه نفي ما أدخل في لغات العرب من الألفاظ التي أزالها الأغبياء عن صيغتها ، وغيرها الغتم عن سننها ، فهذبت ما جمعت في كتابي من التصحيف والخطأ بقدر علمي ، ولم أحرص على تطويل الكتاب بالحشو الذي لم أعرف أصله ، والغريب الذي لم يسنده الثقات عن العرب».
ويذكر الأزهري الدواعي التي حفزته إلى تأليف تهذيبه فيقول من المقدمة أيضا :
«وقد دعاني إلى ما جمعت في هذا الكتاب من لغات العرب وألفاظها ، واستقصيت في تتبع ما حصلت منها ، والإستشهاد بشواهد أشعارها المعروفة لفصحاء شعرائها التي احتج بها أهل المعرفة المؤتمنون عليها خلال ثلاث :
منها تقييد نكت حفظتها ووعيتها من أفواه العرب الذين شاهدتهم وأقمت بين ظهرانيهم سنيّات ، إذ كان ما أثبته كثير من أئمة اللغة في الكتب التي ألّفوها والنوادر التي جمعوها لا ينوب مناب المشاهدة ، ولا يقوم مقام الدربة والعادة.
ومنها النصيحة الواجبة على أهل العلم بجماعة المسلمين في إفادتهم ما لعلهم يحتاجون إليه ، وقد روينا عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال : (ألا إن الدين النصيحة لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم).
والخلة الثالثة هي التي لها أكثر القصد :
أني قرأت كتبا تصدى مؤلفوها لتحصيل لغات العرب فيها مثل كتاب العين المنسوب إلى الخليل ، ثم كتب من احتذى حذوه في عصرنا هذا ، وقد أخل بها ما أنا ذاكره من دخلها وعوارها بعقب ذكر الأئمة المتقنين وعلماء اللغة المأمونين على ما دونوه من الكتب وأفادوا وحصلوا من اللغات الصحيحة التي رووها عن العرب ، واستخرجوها من دواوين الشعراء المعروفين ، وحفظوها عن فصحاء الأعراب.
وألفيت طلاب هذا الشأن من أبناء زماننا لا يعرفون من آفات الكتب المصحفة المدخولة ما عرفته ، ولا يميزون صحيحها من سقيمها كما ميزته ، وكان من النصيحة التي التزمتها توخيا للمثوبة من الله عليها أن أنضح عن لغة العرب ولسانها العربي الذي نزل به الكتاب ، وجاءت السنن والآثار ، وأن أهذبها بجهدي غاية التهذيب ، وأدل على التصحيف الواقع في كتب المتحاذقين ، والمعور من التفسير المزال عن وجهه ، لئلا يغتر به من يجهله ، ولا يعتمده من لا يعرفه».
يوجد التهذيب مخطوطا بمكتبة عارف بالمدينة ، وبدار الكتب المصرية ، وفي كوبريلي وعاطف أفندي وجهات أخرى.
