فأخرجوا من الخزانة ما ينيف عن عشرين نسخة من تاريخ الطبري منها نسخة بخطه ، وذكر عنده كتاب الجمهرة لابن دريد فأخرج من الخزانة مائة نسخة منها».
* نسخة أبي الحسن الفالي
جاء في إرشاد ياقوت (ج ١٢ ، ص ٢٢٨ ـ ٢٢٩) وهو يترجم أبا الحسن علي بن أحمد بن سلك الفالي المعروف بالمؤدب والمتوفى سنة ٤٤٨ ه ما نصّه :
«حدث أبو زكرياء التبريزي قال : رأيت نسخة لكتاب الجمهرة لابن دريد باعها أبو الحسن الفالي بخمسة دنانير من القاضي أبي بكر بن بديل التبريزي وحملها إلى تبريز فنسخت أنا منها نسخة ، فوجدت في بعض المجلدات رقعة بخط القالي فيها :
|
أنست بها عشرين حولا وبعتها |
|
فقد طال شوقي بعدها وحنيني |
|
وما كان ظني أنني سأبيعها |
|
ولو خلدتني في السجون ديوني |
|
ولكن لضعف وافتقار وصبية |
|
صغار عليهم تستهل عيوني |
|
فقلت ولم أملك سوابق عبرة |
|
مقالة مشوي الفؤاد حزين : |
|
(وقد تخرج الحاجات يا أم مالك |
|
كرائم من رب بهن ضنين) |
فأريت القاضي أبا بكر الرقعة والأبيات فتوجع وقال : لو رأيتها قبل هذا لرددتها عليه ، وكان الفالي قد مات.
قال المؤلف : والبيت الأخير من هذه الأبيات تضمين قاله أعرابي فيما ذكر الزبير بن بكار عن يوسف ابن عياش قال : ابتاع حمزة بن عبد الله بن الزبير جملا من أعرابي بخمسين دينارا ، ثم نقده ثمنه ، فجعل الأعرابي ينظر إلى الجمل ويقول :
|
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك |
|
كرائم من رب بهن ضنين |
فقال له حمزة : خذ جملك ، والدنانير لك ، فانصرف بجمله وبالدنانير».
* نسخة الجلال السيوطي
ذكرها في مزهره (ج ١ ، ص ٩٥) فقال :
«ظفرت بنسخة منها (يريد الجمهرة) بخط أبي النمر أحمد بن عبد الرحمان بن قابوس الطرابلسي اللغوي ، وقد قرأها على ابن خالويه بروايته لها عن ابن دريد وكتب عليها حواشي من استدراك ابن خالويه على مواضع منها ، ونبه على بعض أوهام وتصحيفات».
* اختلاف نسخ الجمهرة
اختلفت نسخ الجمهرة بالزيادة والنقصان للسبب الذي ذكره ابن النديم في الفهرست فقال :
«كتاب الجمهرة في علم اللغة ، مختلف النسخ ، كثير الزيادة والنقصان لأنه أملاه بفارس ، وأملاه ببغداد من حفظه ، فلما اختلف الإملاء زاد ونقص ، والباقية التي عليها المعول هي النسخة الأخيرة ، وآخر ما صح من النسخ نسخة أبي الفتح عبد الله بن أحمد النحوي لأنه كتبها من عدة نسخ وقرأها عليه».
* انتقاد الجمهرة
ذكر الأزهري ابن دريد في مقدمة تهذيبه ، فعابه بالكذب وافتعال اللغة ، وقال بشأنه وشأنه جمهرته ما نصّه :
«وممن من ألّف في عصرنا الكتب فوسم بافتعال العربية وتوليد الألفاظ التي ليس لها أصول ، وإدخال ما ليس من كلام العرب في كلامهم أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد صاحب كتاب الجمهرة ... وتصفحت كتاب الجمهرة له فلم أره دالا على معرفة ثاقبة ، وعثرت منه على حروف كثيرة أزالها عن وجوهها ، وأوقع في تضاعيف الكتاب حروفا أنكرتها ولم أعرف مخارجها ...».
وانتقده وجمهرته ابن جني في الخصائص (ج ٣ ، ص ٢٨٨) ونسبه إلى القصور في علم التصريف فقال :
