مجاريها ومصارفها ، والتبحر في جلائلها ودقائقها ، إلا قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن وزيادة البصيرة في إثبات النبوة التي هي عمدة الإيمان لكفى بهما فضلا يحسن فيهما أثره ، ويطيب في الدارين ثمره ، فكيف وأيسر ما خصها الله عزّ وجلّ به من ضروب الممادح يكل أقلام الكتبة ، ويتعب أنامل الحسبة.
ولما شرفها الله تعالى عز اسمه وعظمها ، ورفع خطرها وكرّمها ، وأوحى بها إلى خير خلقه ، وجعلها لسان أمينه على وحيه ، وأراد بقاءها ودوامها حتى تكون في هذه العاجلة لخير عباده ، وفي تلك الآجلة لساكني جنانه ، ودار ثوابه قيض لها حفظة وخزنة من خواصه من خيار الناس وأعيان الفضل وأنجم الأرض ، تركوا في خدمتها الشهوات ، وجابوا الفلوات ، ونادموا لاقتنائها الدفاتر ، وسامروا القماطر والمحابر ، وكدوا في حصر لغاتها طباعهم ، وأسهروا في تقييد شواردها أجفانهم ، وأجالوا في نظم قلائدها أفكارهم ، وأنفقوا على تخليد كتبها أعمارهم ، فعظمت الفائدة ، وعمت المصلحة وتوفرت العائدة ...».
رتبه على ثلاثين بابا وزهاء ستمائة فصل.
يوجد مخطوطا في سليم أغا ، وقوله ، وبنكيبور ، وبرلين وباريس ، وجهات أخرى.
نشره رشيد الدحداح في باريس سنة ١٨٦١ م وطبع في بيروت سنة ١٨٨٥ م وبالقاهرة سنة ١٢٨٤ ه وسنة ١٣٢٥ ه وسنة ١٣٤١ ه وسنة ١٣٤٥ ه وسنة ١٣٥٧ ه.
ثم قام بتحقيقه الأساتذة : مصطفى السقا ، وإبراهيم الأنباري ، وعبد الحفيظ شلبي ، وطبع التحقيق هذا طبعة أولى سنة ١٩٣٨ م وطبعة ثانية سنة ١٩٥٤ م.
[٧١٥]
نسيم السحر
لأبي منصور الثعالبي السابق الذكر قبله.
كتيب في اللغة مبوب على المعاني ، وفي نهج كتابه الآخر الذي سماه فقه اللغة.
قال فيه بعد التحميد :
«وبعد فإن لقاء الشيخ نسيم السحر على كبد المكروب ، وترياق سم الهموم ، قد طال ما اشتقته ، حتى رزقته ، وتمنيته ، حتى رأيته ، واقتبست من نوره واغترفت من بحوره ، واستظهرت على كربة الغربة بحسن عشرته فوجدته ثمرة الغراب ، وزبده الأحقاب ، في آثار يده ، وثمار لفظه ، وانعقدت بيننا حال من المودة توفي على اللحمة ، وجمعت بيننا مخالطة خالصة تقصر عنها الرحم الماسة ، وحين كاد غراب البين ينعب بين المحبين ، وأوعد الدهر كعادته في تفريق متآخيين ، أحببت أن تصحبه تذكرة مني تجدد ذكري بحضرته ، وتنوب عني في خدمة مودته ، فألفت له واختصرت هذا الكتاب الكثير الغنم ، الخفيف الحجم ، في خصائص اللغة ، وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم».
وهذه نماذج مما جاء فيه من الأقسام والفصول :
في تقسيم الجودة.
في تقسيم الطول.
في تقسيم اللين.
في تقسيم الشدة.
في تقسيم الكثرة.
في تقسيم القلة.
في تقسيم السعة.
في تقسيم القدم.
في تقسيم ما يخرج من الإنسان.
في تقسيم الجلود.
في تقسيم التغير والفساد.
في تقسيم الأصوات.
في تقسيم الكسر.
في ترتيب المطر.
في خروج الماء من أماكنه وسيلانه.
في ترتيب الأنهار.
أمثلة مما جاء فيه من البيان والتفسير :
«الأسباط في ولد إسحاق بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل ، والأقيال لحمير كالقواد للعرب ، والبطاريق للروم ، والمعصر من الجواري كالمراهق من الغلمان ، والكهل من الرجال كالنصف من النساء».
«جيل من الناس ، كوكبة من الفرسان ، جوقة من
