والنّافع منه أصله وبذره أكثر من عُوده.
وهذا كلّه من صفات الفاوانيا ، وعُود الصّليب الرُّومىّ.
فأمّا عود الصّليب الذى يُجلب من الهند فلا نفع فيه فى الصَّرَع وغيره.
قال البيرونىّ : قد غلط كثير من الأطبّاء والصّيدلانيين والعطّارين فظنّوا أنّ الفاوانيا هو عود الصّليب الهندىّ ، والحقُّ انّه ليس كذلك ، فعود الصَّليب الهندىّ جرّبناه مرارا فلم نجد له نفعا فى الصَّرَع ، وقد غلط فيه جمع كثير من فضلاء الأطبّاء وذلك لأنّهم ظنّوا أنّه الفاوانيا ثمّ أنّهم جرَّبوه فى الصَّرَع فلم يجدوا له النَّفْع المتوقَّع من الفاوانيا ، فتخبَّطوا فى ذلك وظنّوا أنّ الفاوانيا ليس جميعه ينفع الصَّرَع بل ما كان منه رطبا روميّا.
والحق أنّه ليس كذلك بل الفاوانيا نوع آخر غير عود الصّليب. ولكنّه يشبهه فى الورق والعُود ولذلك ظنّوا أنّهما نبات واحد.
وبالجملة فانّ عود الصّليب الرّومىّ صنف من الفاوانيا.
وقد رأيت من اهمال أهل عصرنا أمرا عجيبا وهو أنّهم يُعلّقون فى أعناق مَنْ يُصرع من الصّبيان عود الفاوانيا ولم نرَ له تأثيراً ولا منفعةً ، فوقع فى ظنّى أنّهم غلطوا بهذا الدّواء ، فلمّا نظرت فى كتب دِيْسْفُوْرِيْدُوْس وجالينوس فوحدتهما يقولان إنّ النّافع منه أصله وبذره فقط ، لا عوده الذى رأيتُ أهل عصرنا يستعملونه ، وأعجب من هذا اقامتهم على استعماله مع عدم نفعه. وحُمَّى صالِب : حُمَّى فيها رِعْدَة ، وقد صَلَبَت ، تَصْلِب : دامت واشتدّت.
وكل صُلْب من جَرى أو صوتٍ فهو الشّديد.
والصَّوْلَب : كلّ بذر يُنْثر فى الأرض ثمّ يُكرب عليه.
وصَلَّب الرّطب : يبس فهو مُصَلِّب ، فاذا صُبّ عليه الدِّبس فهو مُصَقّر.
![الماء [ ج ٢ ] الماء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2927_kitab-almae-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
