وعلم وذخر. وإن الله عزوجل ركّب في صلبه نطفة مباركة طيّبة زكية خلقت من قبل ان يكون مخلوق في الأرحام ، أو يجري ماء في الأصلاب ، أو يكون ليل أو نهار.
ولقد لقّن دعوات (٣) ما يدعو بهنّ مخلوق إلّا حشره الله عزوجل معه وكان شفيعه في آخرته وفرّج الله عنه كربه وقضى بها دينه ويسّر أمره وأوضح سبيله وقوّاه على عدوّه ولم يهتك ستره.
فقال له أبيّ بن كعب : ما هذه الدعوات يا رسول الله؟ قال : تقول إذا فرغت من صلواتك وأنت قاعد :
اللهمّ إنّي أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكّان سماواتك وأرضك وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي فقد رهقني عن أمري عسر (٥) فأسألك أن تصليّ على محمد وأن تجعل لي من أمري يسرا.
فإن الله عزوجل يسهّل أمرك ويشرح [لك] صدرك ويلقنك شهادة أن لا إله إلّا الله عند خروج نفسك.
قال له أبيّ : يا رسول الله فما هذه النطفة في صلب حبيبي الحسين؟ قال : مثل هذه النطفة [مثل] القمر ، وهي نطفة تبيين وبيان ، يكون من اتّبعه رشيدا ، ومن ضلّ عنه هويّا.
قال : فما اسمه وما دعاؤه؟ قال : اسمه عليّ ودعاؤه :
يا دائم يا ديّوم ، يا حيّ يا قيّوم ، يا كاشف الغمّ ويا فارج الهمّ ، ويا باعث الرسل ، ويا صادق الوعد.
من دعا بهذا الدعاء حشره الله مع عليّ بن الحسين وكان قائده إلى الجنّة.
قال له أبيّ : يا رسول الله فهل له من خلف أو وصيّ؟ قال : نعم له مواريث السماوات والأرض. قال : وما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله؟ قال : القضاء بالحقّ والحكم بالديانة ، وتأويل الأحكام ، وبيان ما يكون.
قال : وما اسمه؟ قال : اسمه محمد ، وإن الملائكة ليستأنس به في السماوات ، ويقول في دعائه : إن كان لي عندك رضوان وودّ فاغفر لي ولمن تبعني من إخواني وشيعتي ، وطيّب لي ما في صلبي.
فركّب الله عزوجل في صلبه نطفة مباركة زكية ، وأخبرني عليهالسلام أن الله تعالى طيّب هذه النطفة وسماها عنده جعفرا ، وجعلها هاديا مهديا راضيا مرضيا ،
![فرائد السمطين [ ج ٢ ] فرائد السمطين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2922_farid-alsamtain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
