إنّ الصبر من الأمور (١) بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد ، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور.
ثم قال [عليهالسلام] : ألا أدلّكم على الفقيه كلّ ـ الفقيه؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين. قال : من لم يؤيس الناس من روح الله ، ولم يقنط الناس (٢) من رحمة الله ، ولم يؤمن الناس من مكر الله ولم يزيّن للناس معاصي الله (٣).
ولا تنزلوا العارفين الموحّدين الجنّة ، ولا تنزلوا العاصين المذنبين النار حتى يكون الربّ تبارك وتعالى هو الذي يقضي بينهم.
ولا يأمننّ خير هذه الأمّة من عذاب الله تعالى (٤) والله تعالى يقول : (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ) [٩٩ / الأعراف : ٧] ولا ييأس شرّ هذه الأمّة من روح الله ، والله تعالى يقول : (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) [٨٧ يوسف : ١٢].
٣٤٧ ـ أنبأنا ـ عن جدّي شيخ الإسلام جمال السنة أبي عبد الله محمد بن حمويه الجويني رضياللهعنه ـ الشيخ الإمام العدل أبو طالب [علي] بن أنجب
__________________
(١) كذا في الأصل هاهنا ، ولهذا الكلام أسانيد ومصادر كثيرة ، وقد تقدم أيضا تحت الرقم : (٣٣٠) بسند آخر ، ونصه : «إن الصبر من الإيمان ...» وهو الشائع في جميع ما رأيناه من الطرق والمصادر ، فالظاهر أن ما هاهنا من أغلاط بعض الرواة أو تصحيف من بعض الكتاب ، ومعنى ما هاهنا وإن كان في الواقع صحيحا أيضا ويمكن حمله على صدور الكلام عنه عليهالسلام تارة بعنوان : «إن الصبر من الإيمان ...».
وأخرى بعنوان : «إن الصبر من الأمور ...» ولكن بما أنا لم نظفر به بهذا اللفظ إلا في هذا الأصل الذي وصل إلينا بالخط السقيم لا نطمئن بصدوره عنه عليهالسلام بهذا اللفظ.
(٢) كذا في الأصل ، وفي المختار : (٩٠) من الباب الثالث من نهج البلاغة : «الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يؤيسهم من روح الله ، ولم يؤمنهم من مكر الله».
(٣) ورواه أيضا في ترجمة ابن بطة عبيد الله بن محمد العكبري تحت الرقم : (٦٢٢) من كتاب طبقات الحنابلة : ج ٢ ص ١٤٩ ، قال :
حدثنا أحمد بن عثمان الآدمي حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ، حدثنا بكر بن حبيش ، عن ليث بن أبي سليم ، عن أبي هريرة الأنصاري عن علي ...
وساق الكلام بمغايرة في بعض الألفاظ إلى أن قال : ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره.
ثم قال : وذكر الكلام بطوله.
أقول : ولعله إشارة إلى الذيل المذكور هاهنا. وقد مرت أيضا القطعة الأولى منه بسند آخر في الحديث : (٣٣٠) وكلتا الفقرتين ذكرناهما في المختار : (٣٧) من القسم الثاني من خطب نهج السعادة : ج ٣ ص ١٣٢ ، ط ١ ، نقلا عن العقد الفريد : ج ٤ ص ١٤٦.
(٤) وفي المختار : (٣٧٦) من قصار نهج البلاغة : «لا تأمتن على خير هذه الأمة عذاب الله ... ولا تيأس لشر هذه الأمة من روح الله ...».
![فرائد السمطين [ ج ١ ] فرائد السمطين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2903_farid-alsamtain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
