عليه وسلّم وأشدّهنّ له حبّا ، قال : وكان لها مولى [كان] أحضنها وربّاها (١) وكان لا يصلّي صلاتا إلا سبّ عليا وشتمه!!! فقالت له : يا أبة (٢) ما حملك على سبّ علي؟ قال : لأنّه قتل عثمان وشرك في دمه!!! قالت : أما إنه لو لا أنّك مولاي وربّيتني وأنك عندي بمنزلة والدي ما حدّثتك بسرّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ولكن اجلس حتى أحدّثك عن علي وما رأيت :
قد أقبل النبي صلىاللهعليهوسلم [إلىّ يوما] وكان يومي ـ وإنما كان نصيبي في تسعة أيّام يوم واحد ـ فدخل النبي صلىاللهعليهوسلم وهو مخلّل أصابعه في أصابع علي واضعا يده عليه ، فقال : يا أم سلمة اخرجي من البيت واخليه لنا. [قالت :] فخرجت وأقبلا يتناجيان ، و [أنا] اسمع الكلام ولا أدري ما يقولان حتى إذا أنا قلت : قد انتصف النهار وأقبلت فقلت : السلام عليكم ألج؟ فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : لا تلجي وارجعي [إلى] مكانك. ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر فقلت : ذهب يومي وشغله علي!!! فأقبلت أمشي حتى وقفت على الباب فقلت : السلام عليكم ألج؟ قال النبي صلىاللهعليهوسلم : فلا تلجي فرجعت فجلست مكاني حتى إذا قلت : زالت الشمس الآن يخرج إلى الصلاة فيذهب يومي ولم أر قطّ [يوما] أطول منه فأقبلت أمشي حتى قلت : السلام عليكم ألج؟ فقال النبي صلىاللهعليهوسلم نعم فلجي. فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد أدنى فاه من أذن النبي صلىاللهعليهوسلم وفم النبي صلىاللهعليهوسلم على أذن [علي] يتسارّان وعلي يقول : أفأمضي وأفعل؟ والنبي صلىاللهعليهوسلم يقول : نعم. [قالت] فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج ، فأخذني النبي صلىاللهعليهوسلم وأقعدني في حجره فالتزمني فأصاب ما يصيب [الرجل] من أهله من اللطف والاعتذار ، ثم قال : يا أم سلمة لا تلوميني فإنّ جبرئيل أتاني من الله تعالى [بأمر] وأمر أن أوصي به عليا من بعدي وكنت بين جبرئيل وعلي جبرئيل عن يميني وعلي عن شمالي فأمر جبرئيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة!!! فأعذريني ولا تلوميني. إن الله عزوجل
__________________
(١) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : «يحضنها».
(٢) ويحتمل رسم الخط أن يقرأ : «يا أبت».
![فرائد السمطين [ ج ١ ] فرائد السمطين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2903_farid-alsamtain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
