أنبأنا أبو أسامة ـ فيما أظنّ ـ عن شرحبيل بن المدرك الجعفي قال : حدثنا عبد الله ابن نجيّ الحضرمي (١) عن أبيه ـ وكان صاحب مطهرة علي ـ قال :
قال علي : كانت لي منزلة من رسول الله صلىاللهعليهوسلم لم يكن لأحد من الخلائق ، فكنت آتيه كلّ سحر فأقول : السلام عليك يا نبيّ الله ، فإن سبّح (٢) انصرفت إلى أهلي وإلّا دخلت عليه ، فجئت ذات ليلة فقال : علي رسلك حتى أخرج إليك. فلمّا خرج قلت : ما لك لم تكن تكلمني فيما مضى وكلمتني الليلة؟ فقال : إني سمعت حركة في الحجرة فخرجت فقلت : من هذا؟ قال : جبرئيل فقلت : لج. فقال : إن في بيتك شيئا لا تلج ملك بيتا ما دام فيه. فقلت : ما أعلم ذلك في بيتي. قال : اذهب وانظر. فذهبت ونظرت فإذا أنا بجرو للحسن والحسين فقلت : ما وجدت غير جرو ـ وكان يلعب به الحسن والحسين (٣). ـ فقال : ثلاثة إذا كن في بيت لم يلجه ملك ما دام فيه منهنّ شيء : كلب وجنابة وصورة [ذي] روح.
__________________
(١) هذا هو الصواب ، وفي الأصل ـ ومثله في ط مصر ، من خصائص النسائي ـ : «يحيى». وهذا الحديث رواه النسائي باختصار في المتن في الحديث (١١٤) وما قبله من كتاب الخصائص ص ٣٠ ط مصر ، بطرق كثيرة ولا يوجد ، الذيل الموجود هاهنا في روايات النسائي ، فقال في الحديث :
(١١٤) وتاليه منه :
أخبرني محمد بن عبيد بن محمد الكوفي قال:حدثنا ابن عباس، عن المغيرة، عن الحرث العكي عن أبي يحيى[كذا] قال:
قال علي رضياللهعنه كان لي من النبي صلىاللهعليهوسلم مدخلان مدخل بالليل ومدخل بالنهار ، إذا دخلت بالليل تنحنح لي.
[قال النسائي] : خالفه شرحبيل بن مدرك في إسناده ووافقه على قوله تنحنح.
أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار ، قال : حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثني شرحبيل يعني ابن مدرك الجعفري [كذا] قال : حدثني عبد الله بن نجي الحضرمي عن أبيه ـ وكان صاحب مطهرة علي ـ قال : قال علي رضياللهعنه : كانت لي منزلة من رسول الله صلىاللهعليهوسلم لم تكن لأحد من الخلائق فكنت آتية كل سحر فأقول : السلام عليك يا نبي الله فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي ، وإلا دخلت عليه.
(٢) ورواه في الحديث : (١١١) من خصائص النسائي ص ٢٩ ط مصر ، بسند آخر وقال : «فإن كان يصلي سبح فدخلت [بيتي] وإن لم يكن يصلي أذن لي فدخلت [عليه].
أقول : وما زدناه بين المعقوفين زيادة توضيحية منا. ورواه أيضا في الحديث (١١٢) من كتاب الخصائص بمغايرة في صدر السند ، وقال : «فإن كان في صلاته سبح وإن لم يكن في صلاته أذن لي». وقال في تاليه بسند آخر صدرا : «وإذا أتيته استأذنت ، فإن وجدته يصلي سبح وإن وجدته فارغا أذن لي».
(٣) هذا الذيل من سنخ الأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، ومن الروايات التي لا يجوز الاعتماد عليها والاعتقاد بما فيها ونسبته إلى الشارع ، لأنها بالوصف المذكور يعد من الاختلاق والافتراء على الشارع المحرم بالأدلة الأربعة. هذا مع قطع النظر عن القرائن على خلافها فكيف مع وجود القرينة على خلافها كما فيما نحن فيه فإن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس أعلا شأنا وأجل مقاما من أن يستأنسوا بزخارف الدنيا فكيف بكلابها ، سبحان الله النبي الذي يأخذ تمرة الصدقة من فم ابنيه ويقول لهما : كخ كخ فإنها من الصدقة ولا تحل لنا!!! هل يمكن أن يقتني كلبا لابنيه ليلعبا به ، أو يتغافل عن اقتنائهما الكلب ولعبهما به؟ مع كثرة ذمه للكلاب وللمولعين بها ، فهذا الذيل اختلاق قطعا.
![فرائد السمطين [ ج ١ ] فرائد السمطين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2903_farid-alsamtain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
