أنبأنا الشيخ أبو طالب عبد الرحمن الهاشمي إجازة ، أنبأنا شاذان بن جبرئيل القمي بقراءتي عليه ، أنبأنا أبو عبد الله [محمد] بن عبد العزيز القمي ، أنبأنا أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن علي النطنزي ، قال : أخبرنا أبو علي الحدّاد ، قال : حدّثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ، قال : حدّثنا محمد بن بكير (١) عن حكيم بن جبير :
عن الحسن بن سعد مولى علي بن أبي طالب [عن أبيه سعد ، عن عليّ] صلوات الله عليه وآله (٢) قال : إن رسول الله صلىاللهعليهوآله أراد أن يغزو غزاة فدعا جعفرا فأمره أن يتخلّف في المدينة ، فقال : لا أتخلّف بعدك يا رسول الله. قال : فدعاني رسول الله صلىاللهعليهوآله فعزم عليّ أن أتخلّف قبل أن أتكلّم. قال فبكيت ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ما يبكيك يا علي؟
قلت : يا رسول الله ، يبكيني خصال غير واحدة : يقول غدا : قريش ما أسرع ما تخلّف عن ابن عمّه وخذله ، ويبكيني خصلة أخرى : كنت أريد أن أتعرّض للجهاد في سبيل الله لأنّ الله تعالى يقول : (وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ ، إِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [١١٩ ـ التوبة : ٩]. وكنت أريد أن أتعرض لفضل الله.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أمّا قولك : تقول قريش : ما أسرع ما تخلّف عن رسول الله صلىاللهعليهوآله وخذله. فإن لك بي أسوة ، فقد قالوا لي : ساحر وكذّاب. وأمّا قولك : أتعرّض لأجر من الله. أما (٣) ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي. وأمّا قولك أتعرّض لفضل الله. فهذا بهار من فلفل (٤) جاءنا من اليمن بعه واستمتع به أنت وفاطمة ، حتى يأتيكما
__________________
(١) كذا في الأصل المطبوع ، وفي كنز العمال وشواهد التنزيل : «عبد الله بن بكير الغنوي».
(٢) ما بين المعقوفين مأخوذ من الحديث : (٢٠٥) من شواهد التنزيل : ج ١ ، ص ١٥٠ ، ط ١.
(٣) كذا في الأصل المطبوع ، قال في هامشه : وفي نسخة السماوي : «فما ترضى ...».
أقول و: مثلها في شواهد التنزيل.
(٤) قال في كنز العمال : قال ابن حجر : البهار : ثلاث مائة رطل بالبغدادي.
![فرائد السمطين [ ج ١ ] فرائد السمطين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2903_farid-alsamtain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
