الآياتُ التي مَن قَرأها لم يُصِبْه فزَع. وكأنها ـ واللهُ أعلمُ ـ سمِّيت بذلك لأنَّها تَقْرَع الجِنّ : والشَّاربُ يَقرَعُ بالإناء جبهته ، إذا اشتفَّ ما فيه. ويقال* أقرَعَ الدّابةَ بلجامِه ، إذا كَبَحه.
ومن الباب : قولهم : رجلٌ قَرِعٌ ، إذا كان يَقبل مشورةَ المُشير. ومعنى هذا أنَّه قُرِع بكلامٍ في ذلك فقبلِه. فإنْ كان لا يقبلُها قيل : فلانٌ لا يُقرَع. ويقولون : أقرَعْتُ إلى الحقِ إقراعاً : رجَعت.
ومن الباب القَرِيع ، وهو السيِّد ، سمِّي بذلك لأنه يعوَّلُ عليه في الأمور ، فكأنَّه يُقرَع بكثرةِ ما يُسأل ويستعان بهِ فيه. والدَّليل على هذا أنَّهم يسمُّونه مقروعاً أيضاً.
ثم يُحمَل على هذا ويستعار ، فقالوا : أقرَعَ فلانٌ فلاناً : أعطاه خيرَ مالِه. وخيارُ المال : قُرعتُه ؛ وسمِّي لأنّه يعَوَّل عليه في النَّوائب كما قلناه في القَرِيع.
وممَّا اتّسعوا فيه والأصل ما ذكرناه : القَريعة ، وهو خير بيتٍ في الرّبع ، إن كان بَرْدٌ فخيارُ كِنِّهِ ، وإن كان حرٌّ فخِيارُ ظلِّه.
ومما شذّ عن هذا الأصل القَرَع ، وفَصِيلٌ مقرَّع. قال أوس :
|
لدى كلِّ أُخدودٍ يغادرنَ دارعاً |
|
يُجَرُّ كما جُرَّ الفصيلُ المقرَّعُ (١) |
والقَرَع أيضاً : ذَهابُ الشَّعَرْ (٢) من الرأس.
قرف القاف والراء والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على مخالطةِ الشيء
__________________
(١) ديوان أوس ١١ واللسان (قرع).
(٢) فى الأصل : «الشىء» ، صوابه فى المجمل.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٥ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2898_mojam-maquis-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
