ومن الباب العَرَاء : الفضاء ، ويقال إنّه مذكّر. تقول : انتهينا إلى عَراءٍ من الأرض واسع. وأعراء الأرض : ما ظَهَر من مُتونها وظُهورها. ويقولون لامرأة الرّجل : النَّجِىُ العُرْيان ، أى إنَّه يُناجيها فى الفِراش عُريانةً. قال :
|
ليس النجىُّ الذى يأتيك مؤتزِراً |
|
مِثْلَ النَّجِىّ الذى يأتيك عُرياناً (١) |
ويقال للفرس الطَّويل القوائم عُريان ، وهو من الباب ، يراد أنَّ قوائمه متجرِّدة طويلة.
وأمَّا العَرِية من النَّخْل وما جاء فى الحديث أنّه عليه الصلاة والسلام : «نَهَى عن المُزَابنة ورَخّص فى العَرايا». فإنّ قياسَه قياسُ الذى ذكرناه فى هذا الأصل الثانى ، وهو خلُوُّ الشىء عن الشىء. ثمّ اختلف الفقهاء فى صورتها ، فقال قوم هى النَّخلةُ يعرِيها صاحبُها رجلاً محتاجاً ، وذلك أن يجعَلَ له ثمرةً عامِها ، فرخّص لربِّ النَّخل أن يبتاع ثمرَ تلك النَّخلة من المُعْرَى بتمرٍ ، لِموضعِ حاجته. وقال بعضُهم : بل هو الرّجُل يكون له نخلةٌ وسْطَ نخلٍ كثيرٍ لرجُل آخر ، فيدخلُ ربُّ النَّخلة إلى نخلته فربما كان صاحب النخل الكثير يؤذيه دُخوله إلى نخلِهِ (٢) ، فرخَّص لصاحب النَّخل الكثير أن يشترى ثمرَ تلك النخلة من صاحبها قبل أن يجُدَّه بتمرٍ لئلّا يتأذَّى به.
قال أبو عبيدٍ : والتّفسير الأول أجود ، لأنّ هذا ليس فيه إعراء ، إنما هى نخلةٌ
__________________
(١) البيت للفرزدق فى طبقات الشعراء لابن سلام ٧٧ ليبسك ١١٧ مصر والأغانى (٣ : ١٢٠ / ٨ : ١٨٠ ، ١٨٢ / ١٩ : ٨). وليس فى ديوانه. والرواية المشهورة : «ليس الشفيع» ، «مثل الشفيع». وقبله :
|
أما البنون فلم تقبل شفاعتهم |
|
وشلغت بنت منظورين زبانا |
(٢) فى الأصل : «فربما كان مع صاحب النخل الكثير نخلة فيؤديه إلى دخوله» ، واستضأت فى إصلاحها بالمجمل. وفى المجمل : «فيتأذى صاحب النخل الكثير بدخول صاحب النخلة الواحدة نخله».
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٤ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2897_mojam-maquis-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
