أنه أمل في الوجه الأول أن ترد الأيام أحوالهم كما كانت. وفي الثاني : أن ترجع الأيام أنفسها كما عهدت. وصرّح الشر : خلص فلم يشبه خير شبه باللبن الصريح ، وهو الذي ذهبت رغوته ، وإذا ذهبت الرغوة فاللبن عريان. وقيل : صرح بمعنى تبين. ويروى :
فأمسى وهو عريان
وأمسى : بمعنى صار ، ويروى فأضحى. قال البياري : وهي وأخواتها قد يوصفن في الشعر توسعا موضع منازعة. والعدوان : الظلم والبغي ، يقول : لما أصرّوا على البغي والظلم والقطيعة وأبوا أن يرعووا لم يبق الا أن نقاتلهم كما اعتدوا ، ودناهم كما دانوا : أي حكمنا عليهم كما حكموا علينا ، وجازيناهم كما اعتدوا علينا. وأطلق على فعلهم المجازاة من باب المشاكلة كقوله تعالى : (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) وفي المثل : كما تدين تدان. شددنا : حملنا. وغدا : بالمعجمة ، وخص الغدوّ لأنه أشد لصولته ذاهبا لمطلبه لما عنده من سورة الجوع. ويروى : بالمهملة ، أي عدا على فريسته. وكرّر الليث : ولم يأت بضميره تفخيما ، وهم يفعلون ذلك في أسماء الاجناس والأعلام. وبضرب متعلق بشددنا. وغذا : بمعجمتين ، أي سال ، وهو في موضع الحال. قوله : (وفي العدوان ... البيت) أي في اعتدائنا عليهم بالجزاء قمع لعدوانهم وردع ، وهو كقولهم : بالشر ترد عادية الشر. واقران : أي اطاقة ، من أقرن له اقرانا أي أطاقه أي بمثل العدوان فيدفع شره. قال البياري : وأجود منه أن يجعل الاقران هنا اللين والخشوع ، أي لا تذله وتقهره إلّا أن تقاتله بمثله ، من قولهم : أقرن الجبن ، واستقرن : إذا نضج. وقوله : (وبعض الحلم ... البيت) أي ارتكاب الحلم عند الجهل ، دخول تحت الذل. وإذعان : أي انقياد له. وتوهين : تضعيف للمضروب. وتخضيع : تذلل. وارنان : رنة وتأوه منه لشدته. ويروى : تأميم وتفجيع ، أي يصير النساء أيامى ، أي فاقدات الأزواج لقلتهم ، وتفجع الرجل بابنه وأخيه بقتله. وقوله :
بطعن كفم الزّقّ
