فبسط لك نمرقة ، وكسر لك أخرى ، ثم قال لك : غننا يا حطيئة ، فطفقت تغنيه بأعراض المسلمين. قال : فوالله ما ذهبت الليالي حتى رأيت الحطيئة عند عبد الله بن عمر بن الخطاب قد بسط له نمرقة وكسر له أخرى وقال : غننا يا حطيئة! فغناه ، فقلت : يا حطيئة ، أما تذكر قول عمر لك ، ففزع ثم قال : يرحم الله ذلك المرء ، أما لو كان حيا ما فعلنا هذا. وقلت لعبد الله : سمعت أباك يذكر كذا وكذا فكنت ذلك الرجل. وفي البيان للجاحظ (١) : كان عمر أعلم الناس بالشعر ، ولكنه لما ابتلي بالحكم بين الحطيئة والزبرقان كره أن يتعرّض له بنفسه ، فاستشهد حسان وأمثاله ثم حكم بما يعلم. وأخرج أبو الفرج في الاغاني عن أبي عمرو بن العلاء قال (٢) : لم تقل العرب قط بيتا أصدق من بيت الحطيئة :
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
وأخرج عن كعب الأخبار أنه سمع رجلا ينشد هذا البيت فقال : والذي نفسي بيده ، إن هذا البيت لمكتوب في التوراة.
٨٠٠ ـ وأنشد :
|
إنّ من يدخل الكنيسة يوما |
|
يلق فيها جآذرا وظباء |
تقدم شرحه (٣).
٨٠١ ـ وأنشد :
أظبي كان أمّك أم حمار (٤)
هو لخداش بن زهير ، صدره :
__________________
(١) ١ / ٢٠٢
(٢) ٢ / ١٧٣ ، وانظر ص ٢٦٨ من الشواهد.
(٣) في شواهد ان المكسورة المشددة ص ١٢٢ الشاهد رقم ٤٥
(٤) الخزانة ٣ / ٢٣٠ وسيبويه ١ / ٢٣
