٧١٠ ـ وأنشد :
|
عرضنا فسلّمنا فسلّم كارها |
|
علينا وتبريح من الوجد خانقه (١) |
هو لعبد الله بن الدّمينة الخثعميّ ، وقبله :
|
ولمّا لحقنا بالحمول ودونها |
|
خميص الحشا توهي القميص عواتقه |
|
قليل قذى العينين يعلم أنّه |
|
هو الموت إن لم تصرعنّا بوائقه |
|
عرضنا فسلّمنا فسلّم كارها |
|
علينا وتبريح من الوجد خانقه |
|
فسايرته مقدار ميل وليتني |
|
بكرهي له ما دام حيّا أرافقه |
أراد بالحمول : حمول الظعائن وأثقالها. وبخميص الحشا : قيم المرأة التي شبب بها ، أي لطيف طيّ البطن. والعاتق : موضع نجاد السيف من الكتف ، وصفه بقلة اللحم لأن ذلك مما يمدح به الرجل ، يريد : ان القميص لا يقع من عاتقه على وطىء لأن عظامه غير مكسوّة باللحم. وقليل قذى العينين : وصفه بحدّة النظر ، وأنه ليس بعينيه غمص ، فهو أحدّ لنظره ، وأراد بذلك مراعاة أهله لشدة الغيرة ، فنحن نخاف من صولته ان لم تصرف عنا بوائقه. واستعمل تصر في معنى تصرف. وقال المرزوقي : هو كناية عن قلة صبره على دون العار ، يقال : فلان لا يغضي على قذى ، إذا لم يحتمل ضيما. وقوله : (هو الموت) يصفه بشدة الحمية عند غضبه. والبوائق : الدواهي. وعرضنا : جواب لما. وكارها : أي لقربنا إذ كان يغار على نسائه ، ونصبه على الحال. والتبريح : التشديد والوجد ، يروى بدله الغيظ ، وهو أشد الكرب. وخانقه : يريد أنه امتلأ صدره من الغيظ فارتقى إلى ما فوقه حتى خنقه. وسايرته : صاحبته في السير. ونصب مقدار على الظرف. قاله التبريزي والمرزوقي. وبكر هي في موضع الحال ، وعامله : أرافقه وهو خبر ليت.
__________________
(١) ديوان أبن الدمينة ٥٣ ، والشعراء ٧١٠ ، والحماسة ٣ / ٢٣٢ ، والامالي ١ / ١٥٦
