هو لمنظور بن سحيم الفقعسي ، شاعر إسلامي ، وقبله :
|
ولست بهاج في القرى أهل منزل |
|
على زادهم أبكي وأبكي البواكيا |
|
فإمّا كرام موسرون أثبتهم |
|
فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا |
|
وإمّا كرام معسرون عذرتهم |
|
وإمّا لئام قال حزت حيائيا (١) |
|
وعرضي أبقى ما ادّخرت ذخيرة |
|
وبطني أطويه كطيّ ردائيا |
ومعنى الأبيات : التمدح بالقناعة والكف عن أعراض الناس. يقول : الناس ثلاثة أنواع ، موسرون كرام ، فاكتفى منهم بقدر كفايتي. ومعسرون كرام فاعذرهم. وموسرون لئام فاكف عن ذمهم حياء. والقرى : بكسر القاف ، طعام الضيف. و (في) سببية وذكر تمثيل. والمعنى : أنه لا يأسف لما يرى من الحرمان أسف من يبكي ويبكي غيره. وقوله : فإما ، هي كلمة التفضيل الواقعة في نحو : إما زيد ، وإما عمرو. فكرام خبر مبتدأ مقدر ، أي فالناس إمّا كرام. وقيل : هي ان الشرطية ، وما الزائدة. وكرام : مرفوع بفعل مقدر دل عليه الفعل بعده ، أي نقصد كرام. فحسبي جواب الشرط. والقول الأول هو الذي جزم به المصنف واستدل له بقوله : (وإمّا لئام). وليس بعده فعل يفسر المحذوف. والقول الثاني : هو الذي جزم به التبريزي في شرح الحماسة ، ووقع في شرح الشواهد للعيني إنه جعل إمّا للتفضيل. وكرام مرفوع بمضمر ، وفحسبي جواب الشرط. وهو تخليط منه دخل عليه قول في قول. وآتيتهم وعذرتهم صفتان. وقوله : فحسبي مبتدأ ، وما كفانيا خبر ، أي لكافي من عطائهم من يكفيني لحاجتي ، أي لا يبغي منهم زيادة على الحاجة. ولو لا هذا التأويل لفسد لاتحاد المبتدأ والخبر. وذي : يروى بالواو (٢) ، وهي مبنية بمعنى الذي ، وبالياء معربة في لغة. وذكر المرزوقي : إن ذي هنا بمعنى صاحب ، ورده المصنف باستلزامه خفض عندهم بالإضافة. وذكر بعضهم :
__________________
(١) كذا في الاصل ، وفي الحماسة : (واما لئام فادّكرت ...).
(٢) كما في الحماسة.
