هو من الرجز ، أنشده أبو زيد ، وبعده :
|
وتحت رجلي صيلتان ميلع (١) |
|
حوف إذا ما زجرت تبوّع (٢) |
يقول : إن المنى لا ينال بها المتمني ما يحبه. والمنى : جمع منية. وهي مبتدأ ، ولا تنفع خبره. والجملة اعتراض بين شعري وما تعلق به. وأمري مجمع : جملة حالية من الضمير في أغدون. وتحت رجلي صيلتان : جملة حالية أيضا معطوفة على الجملة قبلها. والصيلتان : الشديد. والميلع : السريع. وهما صفتا جمل. واستشهد ابن السكيت بالبيت على أنه يقال : أجمع أمره ، إذا عزم عليه.
٦٢٠ ـ وأنشد :
|
إنّي وأسطار سطرن سطرا |
|
لقائل يا نصر نصر نصرا (٣) |
عزاه الجرمي في الفرج لرؤبة ، وخبر (أن) لقائل ، واسطار : قسم مجرور بالواو ، وهي بفتح الهمزة ، جمع سطر ، وهو الخط والكتابة. وسطرن : مبنى للمفعول ، صفة أسطار. وسطرا مفعول مطلق. قال ابن يسعون في شرح أبيات الايضاح : في نصر الثاني : الرفع ، والنصب عطف بيان ، النصر الأوّل على اللفظ وعلى الموضع. وروي بالضم ، بلا تنوين ، على البدل من الأوّل ، وفيه زحاف الخبر. وقال بعضهم : نصرا بالنصب على المصدر. والثالث : توكيد له ، أي أنصر نصرا. وقال أبو عبيدة : نصر المنادى ، نصر بن سيار أمير خراسان. ونصر الثاني حاجبه ، ونصبه على الاغراء ، يريد : يا نصر عليك نصرا. وقال الزجاج : نصر الذي هو الحاجب بالضاد المعجمة. وقال الجرمي : النصر : العطية ، فيريد يا نصر عطية عطية. وقال ابن يعيش في شرح المفصل : قد أنشدوا البيت على ثلاثة أوجه : يا نصر نصر نصرا. وهو اختيار أبي عمرو. ويا نصر نصرا نصرا ، تجري منصوبين مجرى صفتين منصوبتين بمنزلة يا زيد العاقل اللبيب. وكان المازني يقول : يا نصر نصرا نصرا ، ينصبهما على الإغراء ، لأن هذا نصر حاجب نصر بن سيار ، وكان حجب رؤبة ومنعه من الدخول ، فقال :
__________________
(١) رواية المرتضى : (وتحت رحلي زفيان ميلع) وقال : الزّفيان :
الناقة الخفيفة ، والميلع : السريعة. وشبّه رجع يديها في السير لنشاطها وبعده :
|
كأنها نائحة تفجّع |
|
تبكي لميت وسواها الموجع |
(٢) ليس هذا الشطر في أمالي المرتضى.
(٣) الخزانة ١ / ٣٢٥ ، وحاشية الامير ٢ / ٥١ ، وسيبويه ١ / ٣٠٤
